الاثنين، 5 سبتمبر 2016

أنتخابات أبريل 2015 ، مشاهد أولية



(1)
أبوسانجو الرئيس النيجيري السابق علي رأس وفد مراقبة إنتخابات 13 أبريل 2015 السودانية ، التنافس النيجيري الجنوب أفريقي في أروقة الإتحاد الإفريقي يمتد ليشمل  مسرحه السودانان ( السودان و جنوب السودان) ليس سابقاً لأوانه أن نقول أن (أبوسانجو) سيمنح الشرعية لإنتخابات أبريل 2015 فما سيجري هو علي نسق (الأمتحان المكشوف) ، تلك الخطوة ستعقد من وضع التفاوض الذي ظل يتعثر بين حزب المؤتمر الوطني نيابة عن الحكومة السودانية و تحالف المعارضة في إديس أبابا العاصمة الأثيوبية تحت أشراف  الوسيط الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق ثامبو أمبيكي ، أن فعلها أبو سانجو يكون قد أستطاع تنفيذ القاضية علي أمبيكي هكذا تجري الأمور بين (حكماء إفريقيا المفترضين)  ، أبوسانجو الذي قاد لجنة تقصي الحقائق بعد أحداث ديسمبر 2013 بتكليف من الإتحاد الإفريقي نجح في عدم الكشف عن التقرير الختامي الذي كان موعده السادس من يناير 2015 بحجة أن ذلك يؤثر علي نتاج سير المفاوضات بين الطرفين ، سيشتد الصراع بين الحرس القديم (جنوب افريقيا – نيجيريا) و القوي الصاعدة علي مستوي الإتحاد الافريقي مثل رواندا التي تسير بخطي ثابته لتجاوز عثرات الماضي لتنتج وثيقة أروشا التي تذهب الي ضمان المشاركة المتكافئة بين التوتسي و الهوتو في الإنتخابات.
(2)
13 أبريل 2015 حدثاً يبدو من سياق الحال أنه يخص حزب المؤتمر الوطني و حلفاءه من الأحزاب التي ضمنت فوزاً ببعض الدوائر الإنتخابية التي  بذلت لهم علي طريقة(عطية المزين) ، في الجانب الاخر و في (قلوب محبيه) يظل الفنان الراحل محمود عبدالعزيز أكثر حضوراً رغم الغياب ، فمحمود الإنسان الذي ظل حضوره يثير الجدل في حملات الأنتخابات للعام 2010  أنما كان يجسيد حال الشعب السوداني المغلوب علي أمره ،رحل  (الحوت)  الذي  أشعل الحب و حصن الذائقة من هتافات الموت السمبله  ، محمود صورة حيه  عبرت  عن هدر أنساني  يتكرر داخل قطاعات واسعة من الشعب السوداني  بفعل الساسة.
(3)
شكل أنقسام الإسلاميين في العام 1999 هزيمة كبري للمشروع الحضاري ، فقد خبأ بريق مؤسساته  الحزبية التي أراد لها أن تحل محل  مؤسسات  الخدمة المدنية  حينما أخذ التلاميذ المقود من شيخهم في حين غره  ، تمر أنتخابات 2015 بعد خمس وعشرون عاماً يدرك  قادة الحركة الإسلامية من الحرس القديم بأن لا مكان لهم داخل منظومة إدارة دفة الحكم  ،  ليترشح من كانوا يمسكون بمفاصل صنع  القرار عبر دوائر (مسقط الرأس)   ، التعديلات  الدستورية التي منحت رئيس الجمهورية سلطة أختيار ولاة الولايات سيعصف بالبعض الاَخر من النافذين  في الحركة الاسلامية بعيداً ، ليكون المشهد البشير إلي رئاسة الجمهورية و قادة الحركة الإسلامية الي مقاعد البرلمان عبر  الدوائر الولائية و ما أشبه الليلة .
(4)
اللاجئين من إقليم جنوب كردفان ، النيل الأزرق بالإضافة الي المنزحين داخلياً بإقليم دارفور يعلنون مقاطعنهم للإنتخابات و يسلمون مذكرة بذلك  لبعثة اليونامد ، تضاف هذه المشاهد إلي ما حققته حملة (أرحل) التي تبنتها قوي المعارضة لمقاطعة الإنتخابات  ، تصريحات بعض  قادة الؤتمر الوطني التي حاولت التقليل من شأن المقاطعين للإنتخابات ، مهدت لتلاحم مواقف المعارضة ، النازحين و اللاجئين ، خطوة ستكون لها ما بعدها ، فتحالف قوي الإجماع الوطني كانت خطوة أولي ، لحق بها أعلان (تحالف  الجبهة الثورية  السودانية )، ثم  (قوي الفجر الجديد  ) ليتطور الأمر إلي  (قوي نداء السودان) الذي نجح في الابقاء حيوية المشهد عبر (حملة أرحل .....).
(5)
أعتقال الدكتور أمين مكي مدني و الأستاذ فاروق أبوعيسي و الدكتور فرح العقار منذ ديسمبر الماضي 2014 و تجاهل الحكومة السودانية للنداءات الدولية بما فيها بيان برلمان الإتحاد الأروبي في تقديري ما عزز من موقف  دول الاتحاد الأروبي من البقاء بعيداً عن  مراقبة الانتخابات  ، شواهد التاريخ تعيد نفسها ففي 2001 تم أعتقال الدكتور الترابي علي خلفية لقاء الحركة الشعبية لتحرير السودان ،  بقيادة الدكتور جون قرنق  ،  لاحقاً وقعت الحكومة السودانية أتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في العام 2005 ، لم يقدم الترابي للمحاكمة كما عجزت الحكومة السودانية في تقديم ما يدين الدكتور أمين و الأستاذ  فاروق قبل أن تفرج عنهما لأنه ببساطة ليس هنالك قانون يمكنه أدانة حرية التعبير و التنظيم بل بالعكس تحمي التشريعات ذلك ، أو كما قال الراحل محجوب شريف (ما بفهم المكتوب البقرأ بالقلبة)
(6)
المشهد هذا الصباح 13 أبريل 2015 ،  بأحد مراكز الإقتراع بمدرسة التجانية الإبتدائية (أ) للبنين ، بمدينة الفاشر عاصمة إقليم شمال دارفور
المصور متحدثاً لمندوب التلفزيون : ما في طريقة الإ ننتظر شوية لحدي ما  الناس تجي  .
(الحال يغني عن السؤال )

(7)
المؤتمر الوطني لوح بإجراءات الفصل  في مواجهة عضويته التي ترشحت خارج أطار الحزب ، الحزب الإتحادي  مضي قدماً بفصل بعض عضويته التي عارضت مشاركة الحزب في الإنتخابات ،الخلاصة طرفا الإنتخابات الرئسيين فشلوا في التمارين الديمقراطية داخل أحزابهم .


إستفتاء دارفور : العبث في مسرح الموت

(1)
سيطر علي أجندة المشهد السياسي السوداني في  الشهر الحالي مسالة إستفتاء دارفور الذي دفعت الحكومة  السودانية و  و حركة التحرير و العدالة طرفي  وثيقة  الدوحة لسلام دارفور 2011م  بالمضي في ذلك استنادا علي كونه إستحقاق سياسي تفرضة بنود الاتفاقية ، و لعل الامر   الجدير بالنقاش  هو تمسك حكومة الخرطوم  بتنفيذ هذا الالتزام في ظل الموت المعلن للاتفاقية التي  لم تعر الإهتمام بتنفيذ بعض البنود الرئيسة بالتالي لم تحقق أدني مستويات النجاح  رغم التصريحات التي لازمت فترة المفاوضات من قبل بعض  الوسطاء مثل  المتشار الأمريكي (قرايشن) بان منبر الدوحة هو (اخر قطار في المسرح  السياسي )  تحفيزا وترهيباً  للترويح للالتفاف حول المنبر الذي سعي  افتراضا لايجاد مخرج  للصراع الذي إندلع في إقليم دارفور غربي السودان منذ العام 2003م   ، تلك التصريحات هدفت لخلق لحظة تاريخية كجزء ترفع من كعب المنبر  الذي لازمه سوء التقدير  السياسي من حيث المكان و الوسيط  الامر الذي قوبل برفض من المجموعات الاساسية من الحركات المسلحة  الثلاث ( حركات تحرير السودان بجناحيها   و حركة العدل و المساواة )  التي تشكل محور القوة  علي الطرف الاخر ، الامر الذي قاد الي التفكير في صنع بدائل عبر تكوين حركة التحرير والعدالة ليكتمل مسرح التفاوض بوجد الحد الادني من الاطراف  ، و هي نقطة الضعف الجوهرية  التي انبت عليها عملية صتع السلام التي  لا يفترض  التعامل معها بالنهج الميكانيكي بل تكمن حيويه  صتعه يجب ان يستند علي مفاهيم الواقع الفعلي و ان كانت هنالك جهود فيجدر ان يتم توجيهها الي عصب الارادة و قوة الدفع نحو نقاط الالتقاء لان ذلك هو صميم حرفة المسهل للتفاوض .
(2)
مظاهر النشوء التي كشف عنها بدايات منبر الدوحة كانت تشير الي نهايتها ، فسعيها الدؤب الي خلق طرف تفاوضي   اقرب الي ( انقسام جسم واحد للتفاوض )    وهو يعني وجود اتفاق معد سلفا ما ينقصه هو  طرف يكسبه شرعية ببذل توقيعه الي جانب الحكومة السودانية و ذاك ما حدث  ،فبعد مرور خمسة اعوام اثبتت فشلها التام في احداث ادني اختراق علي واقع الاحداث  فمظاهر الأزمة شاهد عيان سواء عن معسكرات النزوح الممتدة بالإقليم  و التي اتسع نطاقها عدداً ومحتوي و ساءت أوضاعها  بل أن   الحالة الأمنية بالإقليم  تدهورت بعد توقيع الاتفاقي مما حدا ببعض الولايات مثل جنوب دارفور الي اعلان حالة الطواري في 15 يونيو 2014م حين انتقل الانتهاكات الي المدن  ، بل الاتفاقية لم تستند علي الارث الذي رسخت له القرارات الدولية التي وضعت بنية اولية للمحاسبة  بل تم تقنين وضع المليشيات باكسابها حصانات تمكنها من السير في الخط المرسوم لها دون توان من خلال ادماجها تحت الحماية القانونية لجهاز الامن الوطني والمخابرات الوطني في يناير2014م   بالمقابل فملفات المحاسبة وجبر الضرر فلم تتقدم قيد انملة  بل اصبح لا سبيل لذلك   في ظل هذا الراهن فمن البديهي يصبح من غير المجدي المضي في تنفيذ مسالة الاستفتاء طالما أن هنالك العديد من البنود الجوهرية لم تنفذ مثل الترتيبات الامنية  وما اشرنا اليه عاليه و المرتبط بالعدالة و جبر الضرر ، من ناحية فلسفية  يتطلب الامر  تحسن  الاوضاع بما يمكن سكان الإقليم المعنيين بالمسالة  ممارسة ذلك الحق  و الكشف عن رغبتهم في  العلاقة الإدارية في الإقليم  الذي تم تقسيمة في الاعوام 1994م الي ثلاث ولايات ثم الي  خمس ولابات في 2013م  في ظل سريان الإتفاقية الأمرالذي يعد تجديف عكس التيار و نقض للغزل  بما يمكن التعبير عنه بانه بوضع العراقيل في  مسار الاتفاق الملزم للطرفين ،   بالاستناد علي قاموس إدارات الأزمات فأن الإستفتاء لا يمكن تنفيذه عمليا  قبل أن تكتمل مراحل ادارة الازمة  والتي هي علي الترتيب (الإستجابة للحالة الطارئة ، التعافي ثم أخيراً المرحلة الأخيرة  إستدامة إستقرار الأوضاع)
(3)
لاقت اتفاقية السلام الشامل التي تم توقيعها في العام 2005م بضاحية نيفاشا الكينية بين الحكومة السودانية و الحركة الشعبية لتحرير السودان اَنذاك  ترحيبا  كبيرا لانها فلحت في كسر سجل الحرب الذي استمر لعقود (1955-1971) كفترة اولي و من (1983- 2005) كمرحلة ثانية ورغم ذلك فقد ادي قصر قامة الاتفاقية المتمثلة في ثنائيتها من جانب و عدم  ملامستها بشكل جدي للكثير من القضايا المرتبطة بالازمة  علي سبيل المثال  وضع منطقة ابيبي و إقليمي النيل الازرق و جبال النوبة  الامر الذي قاد الي  تجدد اشعال الصراعات المسلحة مره اخري وان شكلت تضاريسه الجغرافية  اختلافا عن المشهد ما قبل 2005  علي مستوي خريطة الازمات السزدانية ، مما كشف عن الصورة الحقيقة للاتفاق الذي لم يكن سوي هدنة لوقف الحرب بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان،  امتد قصورها الي ان المخارج التي صورتها الاتفاقية  مثل  المتعلقة باستفتاء مصير جنوب السودان و النتائج المتوقعة او المتحملة لم ترفد  بنصوص او سيناريوهات  تعبر  بالتغيررات المحتملة بسلاسة الي بر الامان  أو تساعد علي التحول المدني لبنية الحركة الشعبية عند الانفصال  ، و هو امر  جدير بالتوقف عنده لان اسبابه تعود الي افتراضات المجتمع الدولي المستندة علي المام  الخبراء والمستشارون الاجانب بالواقع السوداني بشكل جازم لكن  حقيقة الامر اثبتت  غير ذلك ،  فانتهي الامر  بان انحصرت احداثيات النظر  نحو مسار   يبدأ و ينتهي بين جوبا والخرطوم  في حركة عكسية ..
كذلك الحال مع وثيقة الدوحة لسلام دارفور فهي سارت في رصيف الثنائية  التي تحلق حولها من الخبراء و المستشارون الاجانب الذين فرضوا رؤي قاصرة   في فلسفتها و  اطارها النظري ، ليتشابه الحال  (اتفاق السلام ) و (وثيقة الدوحة )  اللتان   عززتا فرضية  مدخل الحل الشامل الجدي والسنود بارادة حقيقية  لمجمل قضايا أزمة الحكم و النزاعات في السودان .
)4)
التقسيمات الادارية للاقليم  في الاعوام 1994م  الي ثلاثة ولايات ثم الي خمس ولايات في العام 2013م ليبلغ مجمل المحليات الادارية 64 وحدة   تمت  لدواعي سياسية للسيطرة علي الاقليم المترامي  الاطراف و الذي بدات فيه مظاهر   المقاومة العسكرية  لسلطة  الخرطوم منذ العام 1991م  بدءاً بحملة الحركة الشعببية لتحرير السودان التي عرفت شعبيا  علي نطاق واسع بحملة بولاد ثم لاحقاً نشاط المقاومة المسلحة للحركات في العام  2003م ، استند التقسيم الي    معايير  تغيير نمط علاقة حيازة الارض  علي اسس قبلية لكي تتمكن  يتمكن الاسلاميون السودانيون من كسب ولاء  المجموعات السكانية   و تسهيل عملية السيطرة السياسية عليهم .
تلك الخطوات ادت الي تفكيك و ثم  تذويب الاعراف التي ظلت تحكم تلك العلاقات  بين شعوب الاقليم وتضمن استقرارها في العيش السلمي الامن ، ليلتهب المشهد  مدفوعا بصراعات المصالح التي شكل الولاء  للحزب الحاكم ضمان اساسية في الحفاظ علي تلك المكتسبات  لا سيما ان علاقات الارض التقليدية يتداخل فيها الترابط بين الارض كمقابل للهوية، ففي الظروف التي تفرض فيها المصلحة العامة  تدخل الدولة في تقسم الارض يتم إستصحاب المناهج المتعلقة بالانثربلوجي ، والتحليل الطبقي ، الموارد ، الاعراف ، الي جانب  التواريخ الاجتماعية للشعوب  و لا سيما تلك التي تتقاسم الموارد  والمصير المشترك  ، هدف الاستفتاء ظل الغرض منه  الوقوف علي نتيجة حول الشكل الاداري بين الاقليم الموحد و الراهن الفعلي وفقا للاتفاقية او الوثيقة  ، لكن سير الأمور بذات الشكل الاعرج يكشف اهدافا سياسية يسعي لها طرفي الاتفاق  بالنظر الي الواقع   فالفاعليين فريق يضم الحكومة وحلفائها ،  و الفريق الثاني  الحركات المسلحة و الضحايا الي  فريق اخر  يضم غير المشمولين بالانتباه و المشاركة في سياق حركة الطرفيين وهم سكان الاقليم  ، فما لم تزول هذه التقسيمات بزول مسبباتها فان الواقع  ليس في  بالامكان  لبلوغ مرحلة الاستفتاء حول قضية حيوية ذات اثر مستقبلي .
(5)
المسئولية التاريخية لانفصال الجنوب  تقع علي عاتق  الاسلاميين السودانيين ، الامر الذي كشف عن فشلهم في ادارة الدولة السودانية ناهيك عن توفير الرفاهية لشعوبه بافتراض  الفعلية سيطرتهم علي السلطة والموارد ،  مما اصبح يشكل هاجسا يدمغ  الفشل الاكبر للاسلاميين في علاقتهم و إدارتها فبعد أن ملأوا الافق بهتافت الرغبة للسيطرة علي مساحات بالقرة الافريقية و ضمها لجغرافية الدولة الدينية ،  محاولات التملص من تلك  المسئولية اصبحت مثل لعبة الكراسي بفكل يحاول السيطرة علي مقعد  الامان  و الابتعاد عن نطاق ذلك  ، هذا يفسر اليسير من الحرص علي استفتاء دارفور  الذي يقف كمعادل يتم تسويقه عله يقلل من اثار  الممارسات التي قادت الي انفصال جنوب السودان و هنا اعني الاستهتار و الاستخفاف  بالمنهج التراكمي وتحولته
الغرض الذي يمكن قراءته من الدفع نحو الاستفتاء هو لعرقلة جهود  مدخل الحل الشامل للازمة السودانية الذي ظلت طرحته  قوي المعارضة و استطاعت الحصول علي استجابة ما من قبل المجتمع الاقليمي الاتحاد الافريقي  (الوسيط) ، فقصدت بذلك وضع سقف للتفاوض علي الحل و ضخ دماء في اتفاقية الدوحة للسلام واعادتها الي الواجهة مرة اخري لتدفع ايجابا نحو موقفها المعلن من عدم التفاوض باجندة جديدة ومنبر منفصل مع الحركات المسلخة الدارفورية ومن اراد عليه الالتحاق بوثيقة الدوحة 
(6)
توقيت الاستفتاء يمكن قراءاته مع موقف  رئيس الالية الافريقية رفيعة المستوي الرئيس الجنوب افريقي السابق ثامبو امبكي المتحول نوعيا من مدخل  الحل الشامل و مشاركته الخرطوم   لتسويق الحوار الوطني  ،  و هي رسالة اعلامية للمجتمع الدولي بتوفر الارادة من قبل الحكومة السودانية او الخرطوم  لحوار سياسي داخل السودان ، الامر الاخر  هو انشغال المجتمع الدولي بازمة اللاجئيين السوررين و الهجمات الارهابية علي الدول الاروبية  و المهاجريين غير الشرعيين ووضع  الامم المتحدة  علي قمة اجندتها الاستقرار السياسي  في سوريا واليمن و ليبيا شجع علي المضي في ذلك لكسب الجولة في تقديرات الخرطوم ،  من جانب اخر فالحكومة السودانية علي ثقة بانها ستجد الدعم السياسي بعد قطع علاقاتها مع معسكر ايران و  واقترابها من معسكر السعودية  ودول الخليج  فبعثت بالقوات العسكرية للقتال  ضد  الحوثيين وصالح  باليمن  و انقاذ المدنيين المحاصرين في بعض مدنها  ،
(7)

 حركة التحرير والعدالة و المجموعات التي تم الحاقها بها لاحقا في مفترق الطرق فليست لها القدرة التنظيمية او العسكرية علي احداث فعل او موقف  يعزز من مواقفها بل ان عدم اتساق قوام المجموعات الموقعة وضعهم تحت سيطرة   الخرطوم  فحالهم ان لم يطابق العلاقة بين المخدم والمستخدم فهو اشبه بذلك مع الاختلاف ان مصادر التمويل تتحكم فيه الخرطوم بعلاقتها الفلسفية و المصالح التي تربطها مع قطر (الوسيط) الممول .هذه الاوضاع سهلت ان تدفع الحكومة السودانية بهم لتنفيذ الاستفتاء و ساهم في تسريع وتيرتها الاموال التي تم  رصدها ثم ضخها في الاستفتاء 50 و التي بلغت  مليون دولار أمريكي و التي تم النظر والتعامل معها كمورد مفتوح  كتكتيك علي غرار (الجزرة ) التي تستخدم كمحفز للسير نحو الهدف او  النتيجة التي ترغب فيها الخرطوم بالوصول الي النتيجة التي تهدف اليها وهو الابقاء علي التقسيم الاداري ، أخيراً الاستفتاء يجعل المؤتمر الوطني في حل من التزامات اتفاقية الدوحة و تبعياتها التي استطاعت من خلالها (شراء الوقت) و تسويق حركة التحرير والعدالة في  (مزاد) الراي العام تحت مظلة الحرص علي السلام  ، لكن بانتهاء امد الالتزام ومع  ضعف الحركة التي تم تكوينها يشبه بحال فريق لكرة القدم الذي يتم تجميع علاعبوه قبل فترة قصيرة من المنافسات ، الكرة الان في ملعب الخرطوم و المؤتمر الوطني الذي اصبح يمتلك ( إطار أو هيكل اتفاقية) ليناور بها لمرحلة قادمة من يرغبون في خوض المنافسة لتشتري ( وقت اَخر) 

الصين و أزمة جنوب السودان

ورد خبر في صحيفة الراكوبة الإلكترونية (7 يناير 2015)، نقلته من صحيفة الشرق الأوسط التي مهرته بتوقيع مراسلها الصحفي الأستاذ مصطفي سري، مفاد الخبر: رغبة دولة الصين في عقد مؤتمر لفرقاء صراع دولة جنوب السودان بالعاصمة السودانية الخرطوم يتوقع عقده في الثاني عشر من يناير الجاري 2015 ، وفقاً للخبر فقد رحبت الحركة الشعبية المعارضة بقيادة نائب الرئيس الاسبق الدكتور رياك مشار بالخطوة، فيما لم يرد تعليق من دولة حكومة دولة جنوب السودان برئاسة الفريق سلفاكير ميارديت .

حاولت الغوص في المقال و تحليلة لأنه  ينحو نحو  تجربة تعدد المنابر الحوارية ،  هي ذات السياسة التي تنتهجها الخرطوم في تعاطيها مع الملفات التي تناول قضايا صراعات الشعوب السودانية ، قبل الخوض في موضوع المقال أجدني أطرح سؤالاً أولياً ، ما هي  جدوي  هذه المبادرة بالنظر الي الصين كوسيط و الخرطوم كمستضيف ؟ .

أن   أستراتجية تعدد المنابر في الراهن السياسي السوداني  يمكن تصنيفه ضمن نسق  فلسفة كاملة لحكومة الخرطوم ، و يمكن أستخلاص ذلك من مواقفها تجاه قضايا للحوار السياسي الذي يأمل في أن يدفع نحو استقرار سياسي معافٍ في الدولة السودانية ، تمترس الخرطوم حول تلك الإستراتجية مرده مناهضتها الشرسة لحل شامل للقضايا السياسية المنتجة و المحركة للصراعات المسلحة و غيرها ،  للإقتراب أكثر دعونا نلقي الضوء علي  راهن تعامل الخرطوم مع ملف قضية دارفور ،ففي الوقت الذي أوكل فيه ملف دارفور للوسيط الأفريقي في الألية السامية الرئيس أمبيكي ،  سعت الخرطوم لمنبر اَخر رتبت له تحت مسمي  مؤتمرات أم جرس التي ظلت تنعقد برعاية الرئيس التشادي إدريس دبي  ، هذه الممارسة تذهب مباشرة لتعضيد ما سقناه عليه ، يبقي السؤال مرتبطاً هل هذه الممارسة ذات جدوي بالنظر الي شمول الأزمة السودانية ؟

 بالطبع : لا

لأن أَفة تعدد المنابر الحوارية  سياسياً هو تشتيت للصراع و أفراغه من محتواه بل خلق حلقات حول الصراع تجعله يتحول من منصات مسبباته نحو (أزقة)  لا علاقة لها بالأمر ، إذا نظرنا إلي الأمر من ناحية أقتصادية فهو استهلال لموارد مالية أذ وظفت بشكل علمي قد تسهم في حلحلة بعض العقد المرتبطة بالصراع في الأعتبار ان جل الصراعات الراهنة تدور أبتداءاً حول السلطة والثروة ،  تنظيمياً  ينتج الأمر أنقسامات داخل قادة ملفات الحوار فينتج الأمر مزيداً من  المراكز التي يتعطل عندها الحوار ، هذه النتائج لا تتطلب كثير أثبات فقط علينا أن نحصي الأتفاقات السياسية بين الخرطوم و أطراف الصراعات المختلفة بالدولة السودانية (قبل و بعد ) أنفصال دولة جنوب السودان خلال ال25 عاماً الماضية لنصل إلي تلك الخقيقة الدامغة ، فالخرطوم قد أعلنت مراراً في المنابر من جانب و من خلال ممارستها اليومية  أن الطريق الي السلطة السياسية ليس رهين بالتداول السلمي أنما بمنطق القوة  و جسر عبوره الوحيد  السلاح .

 أذن فإن دخول الصين في ملف صراع دولة جنوب السودان يسري في ذات الأتجاه حيث أن الملف لازال تحت وساطة الإيقاد و قد فعلت فيه  الكثير رغم العثرات المرتبطة بطبيعة الأزمة و مظاهر نشؤئها ، لعل  التشخيص الخاطي للصراع كونه  صراعاً اثنياً بدلا من كونه صراع سياسي أستنجد بمحركات أثنية  هو ما دفع بالصين الي هذه الخطوة ، هذا بجانب أن الصين لها علاقات مميزة مع كلا من الخرطوم و جوبا ، لكن تظل مصالحها هي البوصلة التي تدير دفة الوساطة ،لكن  قد يثير تدخل الصين العديد من التعقيدات للأتي :

أولها : أضعاف دور الإيقاد في حل الأزمة ولا سيما أنها قطعت شوطاً  في ذلك ، بل أن لجنة التحقيق التي ترأسها الرئيس أبوسانجو قد أكملت تقريرها الأ انها لم تطلقه بعد ، رغم التسريبات التي تخرج هنا وهناك وجلها متطابقة في أنها وصلت الي حقائق ينبغي معالجتها بطرق سليمة و ليس عبر القفز فوق الحواجز و تغليب المصالح الإقتصادية و السياسية ، بل هي خطوة أستباقية في ظل تسريبات جدية الأمم المتحدة في التدخل أدارياً في الأمر أن فشل الأطراف في الوصول إلي تسوية ، اذن الأمر تفوح رائحته بأن الصين تود اللعب و حجز الملعب قبل الأخرين .


ثانيا: سيثير الأمر تعقيدات علي مستوي تحالف دول شرق أفريقيا – كينيا و يوغندا لكون هذه الدول تربطها علاقات تاريخية و أزلية منذ عقود مع جوبا  بل أن الأتفاقية التي أفضت الي أنفصالها و أعلانها كدولة مستقلة قد وقعت بدولة كينيا ، يوغندا تعتبر  جوبا الفرصة التي انعشت اقتصادها و عززت وجودها السياسي عبر الجهود التي بذلتها في المساعدة خلال فترة الحرب الاولي و الحرب الثانية ، وهنا ستاتي تعقيدات أكثر وأكثر في ظل تقاطع المصالح بدخول الصين.

إلي عثمان حميدة في ذكراه العطرة

علي الشاطي المتعرج علي حواف الإسترخاء سند المرسي راسه بكفيه ثم غفي في تلك الظهيرة التي لا تزال خطوط  حنينها تمارس طقس الوداع لفصل الهطول بامطار  (رِشاش) بعد منتصف اللليل و حينا قبل إنبلاج الشعاع تبلل   بها مناديل الارض  بعطر العشق ، أستغرقه الحلم حين حملت اليه  (الندّاوة)  اسماك ملونة  في أوان (عيد الميلاد ) ، تبلل  جبينها  بذرات العرق  إرتقاء  درجة الحرارة حد قامتها الاستوائية ليعلن المؤشر عن بلوغها ال 27 (درجة أبنوسية فارعة) ،  علي  المياه الساكنة رست  أربعة مراكب كشفت عن مهارة في حرفة  صناعتها فكانها عمدت الي   إلباسها  من الاناقة ما يليق ب (منابع نهر النيل )  ، مدت   (أميرة النيل ) ودها  مسكونا بهمس الطرفة الي أن إقتربت  من (  الهادي )  ، (الظل الخفيف ) و (الأسمر بن النهر )  قاب الوشوشة أو بقدر ما يسمح لمفاصل الضحك أن تمد حبالها الصوتية في بهجة ، عانقتها صفحة الماء في غنج ..
 صعد الجميع  علي ظهر المركب  فدفع ابن السادسة عشر  إيمانويل ( السايس )  به ليستوي متهاديا  قبل أن يعلن محركة (أزيز) حيويا ،  رسم  مساره   ضفائراً   علي جبين  الماء ، نظر( عثمان) نحو معصمه الذي لم يكن علي ودٍ مع إلتصاص الاشياء به لكن حرص الوصول في الميعاد الذي قطعه (لنهر النيل)  جعله يسمح ان تلامسه ساعه تحول وجهالة الوقت  اشارت عقاربها  الي الواحدة ظهراً   ، سرح عثمان مسترجعاً أن  (ماسكا) المدينة التي تناصف موقعها ( خط الاستواء) الذي يفصل الكرة الارضية شمالا وجنوبا فاهو بعد ان و طأت رجلاه القطبين عند تلك النقطة  يمضي نحو ميعاد  يحمل من التاريخ طولة البال و القدرة . .
قطع  (الأسمر بن النهر) المسافة بين الشط و الجزيرة الرابطه في قلب الماء  في  خمس دقائق  أو أقل قليلا ، بادر (إيمانويل) بالهبوط ممسكاً بالحبل قبل ان يدفع المركب  ليعانق  مرسي  تلك البقعة من اليابسة لم  تتعدي مساحتها الستمائة متراً مربعا ، هبط الجميع و (عثمان)  الذي دفع ببصره نحو البقعة  التي استقرت كقعد يتدلي  علي صدر صبية في  زهور التاسعة عشر ، هز رأسه فكشفت ابتسامته  عن رغبة صوفي في العبورالي  الجانب الاخر ، فسار مجتازاً  ثلاثة محال تجارية شيدت من الطوب و البوص ، تزيأت أبوابها بعرض مشغولات يدوية من التي شيرتات التي  إرتسمت علي أعلاها عبارات بالسواحيلية ( كاريبو) ، أقراط و منحوتات ، قبعات توشحت باشكال لحيوانات استوائية  ، فذاك الفيل يرفع خرطومة  شاركته زرافة بمد رأسها نحو الإعلي كانها تستجلي أمر ما ، أما الأسد سمبا فقد ظل ساكنا كأنه أدرك أن قادميه قد لا يلتفتون لابتسامة الاستقبال فالفزع   هو الحظ العاثر  الذي التصق به .
سارع  نحو (نقطة الصفر) الذي يعانق فيه منابع نهر النيل بحيرة فيكتوريا في قبلة ابدية ، وقف مزهواً من عيون الماء    التي يغازل رزازها في رفق   صخور رمادية  وهي  تلقي بتحية الوداع لثغر الاميرة ( بحيرة فكتوريا ) قبل انزلاقعا نحو مخدات  مسار ها بمجري نهر النيل ، أبتسم فهاهو يقف ملتصقا يالمنابع الخالدة التي منها ينطلق النهر فتيا  ليهدي الضفتين الق النضارة و سحر الحياه في رحلته نحو الابيض المتوسط فارع الترحاب ، لوح بكلتا كفيه مودعا و لسانه يدفع بامنيات ( صنو القدرة ) لكي يعبر في يسر محطتة الاولي (شلال بوجقالي ) او كما اسماها (سند القدرة ) ، صدق الرجاء حين ارتفعت  المياه عند وصولها الشلال فتشابكت كفيونكة علي ضفائر الموج  متحدية ذاك السد الرابط بان قدرتها علي الرقص لا تزال كاملة الدسامة ، من حافة النهر صدحت الصخور المتكينة علي مسار الجدول و جوانبه بشدو كرنفالي فابتسم النهر حين التصقت (الحريرة بيده ) فرفعها ليرد علي ذاك الشبال ، أنحني النيل نحو عثمان هامساً قبل ان يعبر ، مد يده نحو تلك الزخات التي داعبت وجه ، بلل منها طرف سبابته ليخط علي ساعده اسم (نايل) .
مضي عثمان حافراً في الذاكرة لقاء  منحه شهادة ميلاد لنتسب الي عائلة النهر  ابن اسمر السحنة  هوي وهوية ، افاض راسماً ابتسامة زهو ، في تلك اللحظة سارعت  الامواج تدفع  بسر  اللقاء  الي حيرة فكتوريا التي ظلت تلح عليه ليكشف عن  سر الغبطة التي سرت في عروقه  حين  التزم الصمت النبيل  ،  الشاطي الذي تسلل الي  مسامه الابتهاج  افشي السريرة الي (فكتوريا) في ثرثرة بريئة  ليمضي الحال وقبل أن تسلم الشمس مفاتيح الغروب   اطلت  بكامل اناقتها لتضع ورتدين علي قبر عثمان ذاك الابن الذي رحل تاركا ابتسامتة تذكارا  عند منبع النيل
محجوب إلي عثمان حميدة  في ذكراه العطرة

 علي الشاطي المتعرج علي حواف الإسترخاء سند المرسي راسه بكفيه ثم غفي في تلك الظهيرة التي لا تزال خطوط  حنينها تمارس طقس الوداع لفصل الهطول بامطار  (رِشاش) بعد منتصف اللليل و حينا قبل إنبلاج الشعاع تبلل   بها مناديل الارض  بعطر العشق ، أستغرقه الحلم حين حملت اليه  (الندّاوة)  اسماك ملونة  في أوان (عيد الميلاد ) ، تبلل  جبينها  بذرات العرق  إرتقاء  درجة الحرارة حد قامتها الاستوائية ليعلن المؤشر عن بلوغها ال 27 (درجة أبنوسية فارعة) ،  علي  المياه الساكنة رست  أربعة مراكب كشفت عن مهارة في حرفة  صناعتها فكانها عمدت الي   إلباسها  من الاناقة ما يليق ب (منابع نهر النيل )  ، مدت   (أميرة النيل ) ودها  مسكونا بهمس الطرفة الي أن إقتربت  من (  الهادي )  ، (الظل الخفيف ) و (الأسمر بن النهر )  قاب الوشوشة أو بقدر ما يسمح لمفاصل الضحك أن تمد حبالها الصوتية في بهجة ، عانقتها صفحة الماء في غنج ..
 صعد الجميع  علي ظهر المركب  فدفع ابن السادسة عشر  إيمانويل ( السايس )  به ليستوي متهاديا  قبل أن يعلن محركة (أزيز) حيويا ،  رسم  مساره   ضفائراً   علي جبين  الماء ، نظر( عثمان) نحو معصمه الذي لم يكن علي ودٍ مع إلتصاص الاشياء به لكن حرص الوصول في الميعاد الذي قطعه (لنهر النيل)  جعله يسمح ان تلامسه ساعه تحول وجهالة الوقت  اشارت عقاربها  الي الواحدة ظهراً   ، سرح عثمان مسترجعاً أن  (ماسكا) المدينة التي تناصف موقعها ( خط الاستواء) الذي يفصل الكرة الارضية شمالا وجنوبا فاهو بعد ان و طأت رجلاه القطبين عند تلك النقطة  يمضي نحو ميعاد  يحمل من التاريخ طولة البال و القدرة . .
قطع  (الأسمر بن النهر) المسافة بين الشط و الجزيرة الرابطه في قلب الماء  في  خمس دقائق  أو أقل قليلا ، بادر (إيمانويل) بالهبوط ممسكاً بالحبل قبل ان يدفع المركب  ليعانق  مرسي  تلك البقعة من اليابسة لم  تتعدي مساحتها الستمائة متراً مربعا ، هبط الجميع و (عثمان)  الذي دفع ببصره نحو البقعة  التي استقرت كقعد يتدلي  علي صدر صبية في  زهور التاسعة عشر ، هز رأسه فكشفت ابتسامته  عن رغبة صوفي في العبورالي  الجانب الاخر ، فسار مجتازاً  ثلاثة محال تجارية شيدت من الطوب و البوص ، تزيأت أبوابها بعرض مشغولات يدوية من التي شيرتات التي  إرتسمت علي أعلاها عبارات بالسواحيلية ( كاريبو) ، أقراط و منحوتات ، قبعات توشحت باشكال لحيوانات استوائية  ، فذاك الفيل يرفع خرطومة  شاركته زرافة بمد رأسها نحو الإعلي كانها تستجلي أمر ما ، أما الأسد سمبا فقد ظل ساكنا كأنه أدرك أن قادميه قد لا يلتفتون لابتسامة الاستقبال فالفزع   هو الحظ العاثر  الذي التصق به .
سارع  نحو (نقطة الصفر) الذي يعانق فيه منابع نهر النيل بحيرة فيكتوريا في قبلة ابدية ، وقف مزهواً من عيون الماء    التي يغازل رزازها في رفق   صخور رمادية  وهي  تلقي بتحية الوداع لثغر الاميرة ( بحيرة فكتوريا ) قبل انزلاقعا نحو مخدات  مسار ها بمجري نهر النيل ، أبتسم فهاهو يقف ملتصقا يالمنابع الخالدة التي منها ينطلق النهر فتيا  ليهدي الضفتين الق النضارة و سحر الحياه في رحلته نحو الابيض المتوسط فارع الترحاب ، لوح بكلتا كفيه مودعا و لسانه يدفع بامنيات ( صنو القدرة ) لكي يعبر في يسر محطتة الاولي (شلال بوجقالي ) او كما اسماها (سند القدرة ) ، صدق الرجاء حين ارتفعت  المياه عند وصولها الشلال فتشابكت كفيونكة علي ضفائر الموج  متحدية ذاك السد الرابط بان قدرتها علي الرقص لا تزال كاملة الدسامة ، من حافة النهر صدحت الصخور المتكينة علي مسار الجدول و جوانبه بشدو كرنفالي فابتسم النهر حين التصقت (الحريرة بيده ) فرفعها ليرد علي ذاك الشبال ، أنحني النيل نحو عثمان هامساً قبل ان يعبر ، مد يده نحو تلك الزخات التي داعبت وجه ، بلل منها طرف سبابته ليخط علي ساعده اسم (نايل) .

مضي عثمان حافراً في الذاكرة لقاء  منحه شهادة ميلاد لنتسب الي عائلة النهر  ابن اسمر السحنة  هوي وهوية ، افاض راسماً ابتسامة زهو ، في تلك اللحظة سارعت  الامواج تدفع  بسر  اللقاء  الي حيرة فكتوريا التي ظلت تلح عليه ليكشف عن  سر الغبطة التي سرت في عروقه  حين  التزم الصمت النبيل  ،  الشاطي الذي تسلل الي  مسامه الابتهاج  افشي السريرة الي (فكتوريا) في ثرثرة بريئة  ليمضي الحال وقبل أن تسلم الشمس مفاتيح الغروب   اطلت  بكامل اناقتها لتضع ورتدين علي قبر عثمان ذاك الابن الذي رحل تاركا ابتسامتة تذكارا  عند منبع النيل

سينما الفاشر الوطنية ....(حظر التجوال رقيب الغياب )

( في 9 فبراير 2016م    ) طالعت في صحيفة الطريق الإلكترونية خبر أشار إلي أزالة سينما كلوزيوم بوسط الخرطوم ، جاء  الخبر تحت عنوان (العاصمة السودانية تجافي سكانها ليلاً بشاشات سينمائية مطفأة منذ عقدين)  عبر العنوان   في إحترافية عن  الحدث بل أستطاع أن يجرني إلي التفكير إلي أسئلة ملحة لماذا ؟ و ثم ماذا بعد ؟ و كيف حال امسيات مدن السودان التي تشابه حالها .
تشابك الإجابة علي مثل هذه التساؤلات التي تعلق بالذاكرة وجهت بوصله التفكير غرباً حميماً ليعانق الخيال مدينة الفاشر ، برغم مذاق الألم الذي تسرب إلي  مسارب ذاك الطيف الممتد أطلت سينما الفاشر الوطنية من موقعها بمحاذاة مسجد السلطان علي دينار شامخة كعهدها السابق  فما أن تحزم الشمس حالها نحو الغروب فذاك هو الميقات الذي يعبر فيه (ضوء) جهاو العرض الذي يمضي في مسار معاكس من  غرفة التشغيل (غربا) نحو الشاشة العرض الشامخة  (شرقا)  فذاك هو إعلان من  ( صالح تمساح) بغرفة التحكم إيذاناً بمشاركة   سينما الفاشر الوطنية رصيفاتها في مدن السودان الاخري  الدخول في عبق الامسيات  ( مع مراعاه فروق الوقت ) .
البرمجة الاسبوعية للافلام  في انتظامها  وطدت العلاقة بينها و الرواد  فظل يوم الخميس  توقيت ثابت لعرض الافلام العربية و هكذا كانت لافلام الأكشن و الهندية  (وعود وفيه)  في ذاكرة متعة محبيها ليس فقط لتسهيل الاجابة علي تساؤل اين تسهر اليوم؟  بل  عرض حال معلن  للمتعة القادة بتفاصيلها الصغيرة ،  ابطالها (الذين لا يموتون)  ، الخير الذي ينتصر علي الشر ، الإغراء الذي يسكن المشاهد و الخونة الذين يتم سحقهم .
الدرجة الأولي التي ظلت حجراتها تحوي ست كراسي  شكلت أحد المغريات للاسر  من عشاق السينما في قضاء أمسيات جميلة ، فهي في تنظيمها  ما يجعل الامر يتسم براحة البال فهنالك  المشرفون الذين يوجهون الي ارقام الصالات و الكراسي  موقع الكافتيريا بالطابق العلوي . أما الدرجة الثانية فهي الأكثر هدوءاً فروادها من الطلاب الذين يسمح لهم ذويهم بمعاودة السينما في عطلة نهاية الأسبوع ، الموظفين و فئات اخري ممن  تمكنوا علي تامين قيمة التذكرة وشراء التسالي و الترمس و السجائر .
لوحات الاعلان في الجانب الغربي من المبني  مثلت مؤشراً لتحديد الخيارات فقد ظلت السينما تمتلأ الي اخرها حين تشير العبارة اعلي ( بوستر) الفلم الي عبارة ( أول عرض)  أو تجوب عربة الإعلان تضاريس المدينة معلنة عن حفل ساهر للراحل( لزيدان ابراهيم ، حنان بلوبلو ، خوجلي عثمان ، خليل ابراهيم  ، بهاء عبدالكريم ، سميرة دنيا .............. ) فذاك حدث  يسبقه دوما الحرص علي  توفير قيمة تذكرة الدخول ، فالاحتفاء به يرتفع الي مقام الحرص لانه بمثابة كسر لروتين الحياة اليوماتي و رفد  الذاكرة باناقة التطريب و القلب بملامسة السلم فرواد السينما  من الفئات التي ظلت تعمق أوتاد المدنية في شريان الحياة اليومية ونهارات شوارع المدينة  .
لكل دار عرض كيميائها وتبعا لذلك ظل لرواد الدرجات المختلفة شارات تميزهم فالدرجة الشعبية  تعد الأقل سعراً ، أما روادها فهم  خليط لا يمكن تصنيفهم حسب معايير محددة فما يجمع بينهم هو علاقتهم بالسينما وفقاً لزاوية وقوف كل منهم فقد ظل  العم (أحمد) الذي يعمل ترزيا بالسوق الكبير ظل يحرص الي معانقة الشاشة يوميا رغم  بلوغ العقد السادس لم يشكل حائلاً من ذلك ، أما الأستاذ (سيد) المعلم بالمرحلة الإبتدائية فمسار حركته تبدأ قبل مغيب الشمس بقليل الي دار المعلمين الذي يقع علي الناحية الشمالية من السينما يفصله شارع بعرض قارب ال(10) أمتار لأداء فريضة المغرب قبل أن يدلف إلي الجلوس في مكانه المعتاد قبل بدأ العرض ، و كثيرون منحتهم تلك العلاقة الحق في الدخول دون الحوجة معاودة شباك التذاكر ، فتحية ذاك الرجل الأصم الذي ظل معلماً بازراً ببوابة الدرجة الشعبية الشمالية الذي غاب اسمه ليشتهر بإسم (الأطرش)  (فهو من ذوي الحاجات الخاصة)  كلمة السر للعبور الي الداخل .
تعمق العلاقة بين رواد الدرجة الشعبية و مقاعدهم الخشبية  تطورت الي أن اصبح الامر كالماركة المسجلة فصارت  تعلف باسماء روادها كما اكتسبت حصانة من عدم الاقتراب منها حتي في غيابهم   كان الامر يشكل تعديا علي مساحة خاصة بهم ، الا ان هنالك من يدفع بهم الحظ العاثر الي الجلوس في تلك الاماكن (الماركة المسجلة)  فذاك هو (اليوم الأسود) فحتما ما ينتهي الامر بعراك يتضامن فيه رواد (الشعب ) علي المتعدي او القادم الجديد خالي الذهن من (الحقوق التاريخية المكتسبة) ، فإن حدث فهنا يطرق اذنيك صوت  انين (تعيس الحظ) الذي شبع من الركل الضرب  ، ليس هناك وسطاء أو (حجازين) بتلك الدرجة فعدم العلم بواقع الحال لا سبيل معه (للظروف المخففة ) ،  الظرفاء من رواد تلك الدرجة ياخذون مواقعهم في دفع الحماس والتهويل كانهم مخرجيين سينمائيين يضفون بعض العبارات من خارج النص علي شاكلة ان يصيح أحدهم وهو جالس (كلتوه ، كتلوه ) فيرد اخر في دراما ( استغفررررر الله العظيم ) تمضي المجادعات من عشاق (تسخين الجو) فيرتفع تعليق  ( لا لا ياخ شيل السجارة من أضانوا) فيعلوا  الصياح ليستقبله اخر ( يمنفاح العجلة في راسو ) ، حين ينجلي الامر يكون ( سيئ الحظ) قد همد وقد قذف به الي جوار الباب الجنوبي  الطريق الي الخلاص او الخارج) .
في ذاك الصيف الذي عانقت فيه شاشة السينما روادها  الهندي المميز الذي عرف شعبيا ب( ابوشرارة) الذي   اقتربت  عروضه لتسكن امسيات  اغلب ايام الاسبوع فقد حرصت ادارة السينما علي امتاع جمهورها الامر الذي يحقق ايضا عائداً ماديا مميزاً قبل اعادة الفيلم الي المؤسسة الوطنية للسينما اصبحت الاحاديث تدور في التباري في عدد المرات التي شاهد فيها الرواد الفلم فذاك يباهي بحضوره للمره العاشرة و ذاك يذهب في سياق المبالغة قائلا (أنا اتحداك حضرتو (12) مره) ، يدور الحال سجلاً ليقنص عازفوا الاورغ بالمدينة الفرصة بتسجيل الموسيقي المصاحبة للفلم التي لم تقل روعة من احداثه فسرعان ما اصبحت تلك الموسيقي ضمن (النوتة) الموسيقية للحفلات

في 2003م حينما بدأ الصراع المسلح ، صفدت السينما بقيود حظر التجوال التي دفعت بها الي قلعة مظلمة بهت بياض شاشتها  قبل أن تمضي مصيرها القائم الذي أحالها إلي مخزن للغلال في ظل اعلان حظر التجوال الذي أجبر الأقدام علي الحذر و أحال الحال إلي (سجن كبير ) بينما تمضي نهاراته لتسلم الامسيات صدي الرصاص .

الإسم الكامل إنسان *... العنف و الصراع الطبقي ( عوضية محمود و عفاف تاور )

(1)
طالعتنا وسائل الإعلام في الإسابيع  القليلة الماضية بالعديد من الأخبار التي عمدت ان اعمل فيها مفرزة الضمير الإنساني   لاتوقف عندخبرين الأول يتعلق يتكريم  ومنح وسام الشجاعة من قبل  وزارة الخارجية الأمريكية للمراة السودانية السيدة عوضية محمود كوكو ضمن قائمة النساء الشجاعات لعام 2016م و حوت القائمة  (10) نساء من مختلف أنحاء العالم من الناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة و من اللائي اتسمت مساهمتهن بالتضحية من أجل تحسين أوضاع النساء.  و ما يجعل الحدث ذو أهمية ودلالة كبري، أنه عبر عن أستمرار حركة الحقوق الفردية و حقوق الإنسان في النمو  و التطور بالقدر الذي   أستطاع أن يفرز لها حيزا مقدرا في ظل إستمرار مد العولمة والخصخصة و صراعات المصالح الدولية. فالانتباه الي مثل هذه القضايا النوعية علي المستوي العاليمي يعتبر ابرازا إنسانيا لها بعد ان ظل التعاطي معها في حيزها المكاني يواجه تعقيدات وعوائق تتعلق بفلسفة وطبيعة الانظةم الحاكمة فيما يتعلق بالزاوية التي يتم من خلالها النظر الي قضايا النساء وحقوقهن بشكل عام ، الامر الاخر  يرتبط بالممارسة التي تسعي لسلب تلك الحقوق الاصيلة كالحق في العمل نفسة ليس بتوسيع رقعة العطالة فحسب بل عبر التضييق و التجريم الملحق بالعقاب . هذا التكريم لعوضية يعتبر تكريم لفكرة العمل والانسان كقيمة عابرة للحدود واللون واللغة والدين والحكومات.
(2)
 أما الخير الثاني فقد تعلق بتصريح للأستاذة :عفاف تاور أبوراس البرلمانية السودانية و القيادية بحزب المؤتمر الحاكم  السوداني حول تحميل ثلاثة من قادة المعارضة بالحركة الشعبية لتحرير السودان –قطاع الشمال  ( مالك عقار –رئيس الحركة ، عبدالعزيز الحلو –القائد العسكري السابق بالإضافة الي ياسر عرمان الامين العام للحركة )  مسئولية اطالة أمد الصراع فالمسلح في إقليمي جنوب كردفان و النيل الأزرق،  فمن ناحية كونه رأي فهو حق مشروع في مسار التعبير عن الرأي  لكن الادهي ان تاور قد ذهبت وفقا للمواقع الالكترونية  ( لم تنف الاستاذة تاور ذلك) إلي  الكشف عن ما يراودها  من رغبة جامحة في حرمان خصومها من (الحق في الحياة)  متخيرة لذلك أن يتم بعملية إنتحارية ،   التصريح يشير إلي الخلل النفسي و الذي ييكشف طبيعة الذهنية الملغومة بالعنف، فان كانت تعيب عليهم استمرار الحرب فكيف يستقيم   أن تتم المفاضلة في رغبة انهاء الحرب وتوفير السلم و الامن مقابل  حرمان اخرين  حياتهم باي طريق كان ، فجوهر العلاقة  في حل الأزمات أن (الانسان هو محور الكون) يستحق الحياة و ليس لاحد التفكير في سليه مناياها.
(3)
 وهنا تبنع اهمية الحدث في الكشف عن نسق التفكير  المرتبط بالمصالح السياسية وليس بقناعة اصيلة نابعة من الايمان بالامن والسلم المرتبطة  بالانسان اكثر من ذلك فهو تعبير عن ذهنية الحل بالمرتبط بالعنف او استخدام القوة ، أضف الي ذلك أن النضال من أجل الحقوق و القضايا علي مسار التاريخ الانساني اتسم بالحكمة التي تعبر عنها الافكار التي يدلي بها القادة وما يجافي ذلك فهو (عرض حال ) لطرق التفكير التي تحملها اللغة الي العلن .
(4)
قد يبدو لوهلة ان الخبرين يسيران في خطين متوازيين لا يمكن لهما الإلتقاء  لكن الامر ليس كذلك ، فالسيدة عوضية محمود جاء تكريمها تتويجا لمسيرة نضال امراة سودانية ظلت تعمل في بيع الشاي ( مهنه هامشية) منذ العام 1979م و تعرضت في سبيل توفير لقمة العيش للسجن لفترة وصلت الي اربع سنوات من سنون عمرها ،اما تصريح الاستاذة عفاف تاور فقد جاء محمولاً علي راهن الصراع المسلح بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال منذ العام 2011م ، بالنظر الي تلك الخلفيات  فالترابط بينهما  يكمن في ان السيدتيين السودانيين ضحايا لاشكال مختلفة من العنف ، فالاولي ضحية لعدم قيام الدولة بتوفير الخدمات التي تمكن من العيش الكريم و الرفاهية الانسانية و الحرمان من الحق في العيش بامان في الفضاء العام  بما يرمي الي تدجين الفئات التي ترتاد الشارع العام  ومنعها من  الاقتراب  من المقاومة للسلطة مع الاخذ في الاعتبار ان من تلك القوانيين قانون النظام العام الذي يهدف  في فلسفته الي تشكيل روافع سياسية متدثرة بالقانون لانفاذ  فلسفة سياسة الحزب الحاكم في السيطرة علي اشكال المقاومة الشعبية التي سبق وان احدثت التغيير السياسي في ثورتي اكتوبر 1964م و ابريل 1985م فهي حزم أيديولوجية سياسية مذيلة بالعقوبات اكثر منها قواعد قانونية فرغم ذلك نجحت السيدة: عوضية في تكوين جسم نقابي ضم 8000 من النساء اللائي عانيين من ازمات مركبة ومستمرة في من العنف .
(5)
 اما الاستاذة: عفاف       فقد جاء موقفها ليمثل (كشف حال) لذهنية فئة أرتبطت مصالحها بالحزب الحاكم مما يكشف تحولات كبيرة في مستوي البناء الاجتماعي حيث استطاع الحزب الحاكم ‘ الاستقطاب علي مستوي البنية الإجتماعية بتحوير   دينمكية  ذات ا الصراع  بحول الموارد مستعينا من الإمساك لاكثر من ربع قرن     علي السلطة  فالاستاذة تاور تعبر عن وجه نظر فئتها الاجتماعية  ومصالها  التي سارت في ذات اتجاه الحلو ل المرتبطة بالقوة العسكرية و العنف و التي هي امتداد لفسفة الحزب الحاكم في مواجهة خصوصمه ، فكل ما فعلته انها  حددت الطريقة التي تروق لها  ، الامر الذي يجعلنا نقول انها الاخري تمثل أحد ضحايا بنية التفكير التي تنفي الاخر و تنظر الي الانسان من منطلق المصلحة التي تسيطر علي  نسق  تفكيرها ، ببساطة لا يمكن المفاضلة بين  حرمان خصم من حياته من أجل أن ينعم اَخرين بالحق فالحياة ، لكن في قاموس العنف الذي تبنته عفاف من موقفها المرتبط بالحزب الحاكم سرب إليها امكانية حدوث ذلك وفي تقديري انها استندت علي (فلسفة الغاية تبرر الوسيلة ) التي يمكن تان حتل حيزاً  في قاموس الاسلام السياسي من جانب و تظهر بجلاء في كونها أحدي الدوافع التي (تسور) صراعات المصالح .
(6)
منصة وقوف السيدة (عوضية)  تشير الي الوعي بالقهر و مقاومتة بانشطة  واعية و ذات جذور ضاربة في المقاومة السلمية   عبر  أسنتهاض أوعية النتظيمات النقابية للدفاع عن مصالح وحقوق   عضويته ،ورغم الجغرافية المكانية التي انحصرت بولاية الخرطوم الا ان العدد الذي بلغ ال(8000) من العضوية يعبر عن فعالية  نشاطه في وقت ظلت المتاريس  والقيود من قبل السلطة تضعف العمل النقابي   للأجسام  غير المتحالفة أو المرتبطة بالسلطة السياسية الحاكمة ، فاستطاعت بث الوعي تجاه  اهداف ذاك العنف االذي يهدف الي القهر الذي يدفع للتماهي مع السلطة الحاكمة و الانضمام الي عضويتها أو التحالف معها من باب مبدأ الحرص علي المصلحة الشخصية بالتالي  احتلال احد ادوار المنفذين  للقهر عبر نوافذ الانتماء للسلطة التي اصبحت مشرعة لمن غلبوا مصالحههم  الذاتية  . فالاشكال المادية للعنف التي ظلت تحرم نساء السودان من الحرمة من الانتهاكات و ان اختلف شكله  الي  أشكال    (نفسي )  فكلتا السيدتين عانتا من دور السلطة المتقاصر في ضمان حياة كريمة لنسائه فقهرت (عوضية)  بالانتهاكات التي وصلت الي سلب الحرية و دفعت نحو تاور  بقنبلة من فلسفة العنف استقرت في ذاكرتها قبل ان تنفجر  بذاك التصريح.
(7)
بالرغم من المظاهر الاقتصادية التي صاحبت ظاهرة العولمة الا ان  ثبات خطي سير ثورة الحقوق الفردية و حقوق الانسان استطاعت ان  تكبح  مسار الحركة الاقتصادية المرتبطة بالمصالح في السير دون احترام تلك الحقوق بل دفعت بها الي خانة المشاركة  علي نسق  استهجان ، مناصرة  و الدفاع عن تلك الحقوق الامر الذي يشير الي السير نحو تغيرات في دينامكية المصالح التي صارت مقيدة و مسنودة بفلسفة (الأنسان محور الكون)

 I* إفتباس من قصيدة (إنسان) للشاعر الراحل محجوب شريف.

منطقة أببي ..... النعامة التي لا تدفن رأسها

 وضع إقليم اببي تبعيته الادارية لا يزال  معلقا علي تماس  الارادة السياسية  لدولتي السودانيين او طرفي اتفاق السلام الشامل 2005م سابقا السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ، و لعل ذاك الوضع نتاج مباشر  للطريقة التي ظلت تسيطر علي مسار التفاوض الذي انصب جهده في تشخيص الازمة وفقا لإحداثيات جغرافية  أمتدت خطوطها  جنوبا من (جوبا) الي (الخرطوم ) شمالاً في حركة عكسية دون المرور  و  إيلاء الانتباه لمحطات وقضايا مهمة تمثل جزء من الصورة الكبيرة للازمة ،  بل سارت وفقاً  لخطط الخبراء الأجانب الذين ظلوا يرهنون علي معرفة منقوصة للواقع السوداني و تشابكات أحواله السياسية و تواريخيه الإجتماعية
 ثنائية الإتفاقية  السلام الشامل 2005م شكلت  أحد أوجه التي انعكست في مخرجاتها اضف  الي ذلك الالتزامات الشفوية التي لم تدرج في صلب الاتفاق  فسقطت عمدا في اوان التنفيذ لتكشف خطل  الركون الي تلك الفلسفة التي تتناقض و خلفية الصراع الذي امتدت دمويته لنصف قرن من الزمان ، أضف إلي ذلك ان البنود التي وضعت ( كقوارب نجاه)  لانقاذ الاتفاق حين الاصطدام بعقبات التنفيذ السلس مثل حق تقرير المصير لجنوب السودان  الذي يمكن التغبير عنه بالمخرج  ذي الاتجاه الواحد  ، مجمل هدف الاتفاق انصب لوضع حد للصراع بين الخرطوم و جوبا  لكن صيغة التجزئة للحلول مهدت لكي  تسارع  الاجزاء غير الواعقة تحت ذات النظاق بالصعود الي السطح   مثل وضع منطقة أبيي وإقليمي  جبال النوبة والنيل الأزرق  لتتغير جغرافية الصرراع الي خطوط طول وعرض جديدة  مع ثبات في محركات الصراع و تغير طفيف في الاطراف .
كما اشرت الي أن أزمة منطقة ابيي ظلت احد القضايا العالقة بين طرفي الاتفاق بعد انقضاء  الفترة الزمنية التي تعاهد عليها الطرفان ،  أهمية  ابيي من الناحية الديمغرافية  تمثل منطقة حيوية للتواريخ المشتركة  بين شعوبها التي تاترت حيواتها بالصراع   طيلة ال50 عاماً من العام  التي مثلتها فترتي الحرب أبتداء من العام أحداث توريت في العام 1955م .
وفقا لذلك فقد ظل استقرار حياه شعوب المنطقة سواء من دينكا نقوق بعشائرها و المسيرية ببطونها رهينة بحالة الحرب فكل طرف كان يمثل جغرافيا  ( جنوبا و شمالا) نقطة التماس التي تشكل صمام امان جغرافي للطرف الاخر  الامر الذي ادي الي عسكرة نسبية لمجتمعاتها التي ظلت علي اهبة الاستعداد للانخراط في الصراع وفقا لاحداثيات وقوفها منه ، الاهمال التاريخي لتقديم الخدمات مثلت  العامل المشترك بينهما بغض النظر  عن منصة وقف اي منهما من الصراع .
 قصور اتفاقية السلام 2005م انعكس في وقت مبكر  في حالة منطقة ابيي ا نتيجة للاستقطاب السياسي من الطرفي الصراع الذي ظب يغفل استصحاب التواريخ الاجتماعية  في سياق الحل ، كما مثل ذلك  قفزة فوق الحقائق فالحل الناجع لا يفغل دور اصحاب الشان في التعبير عن ارائهم و اقتراحاتهم فذلك هما يمثل ضمانة الالزام و يدفع التنفيذ الي بر الامان ، اضف الي ذلك ان فلسفة الاتفاقية التي حاولت الوصول الي صيغ نسبية للحول لا يمكن تطبيقها علي كل القضايا لاختلاف ظواهر نشاة صراعاتها ، رغم ذلك فقد عجزت المبادرات السياسية اللاحقة للاتفاقية في احداث اختراق يمكن ان يقود الي افق يساعد في حل الازمة  مرد ذلك التصريحات التقريرية التي تراهن علي تواريخ زمنية ظلت تستهدف تحديد هوية الارض وفقا لذلك في اغفال الي ان العلاقات التي نشات تاريخيا بين شعوب المنطقة لم تعد رهينة الانتماء ( للتواريخ الزمنية) لانها ببساطi ة انتجت فيها التواريخ الاجتماعية خارطة جديدة لا يمكن التعامل معها بادوات المساحة للتقرير في الحدود الفاصلة .
الهوية السياسية التي صبعتها  ( الخرطوم – جوبا)  علي المنطقة لم يقابلها تقديم ما يرغب في تبنيها من خدمات تدفع الي احساس بالانتماء المحمول علي علاقة المواطنة التي تفرض علي احد اطرافها تقديم  الرفاهية للطرف الاخر بل تمت التعبئة السالبة عبر عسكرية للحياه  الاجتماعية التي افرزت صراعات مسلحة بين شعوب المنطقة( المسيرية والدينكا)   الي درجة التدخل لابتعاث بعثة لخفظ السلام بالمنطقة  التي شكل قوامها القوات الاثيوبية التي استطاعت ان تعمل بفعالية يمكن معها وصفها بأكفأ بعثة لحفظ السلام في التاريخ الحديث
 بالنظر لظروف العيش بالمنطقة يتضح من الوهلة الاولي الصيغة التفاعلية بين  ( الدينكا و المسيرية) نسبة للموارد المشتركة التي دون التوافق علي استغلاها المشترك لسينتهي الامر بالطرفيين الي ظروف تتضاءل فيها امكانية البقاء ، فالرعي هو النشاط الاقتصادي للمسيرية و الدينكا معا وهو يتطلب حرية للحركة و الامان ، الحركة التجارية شمالا و جنوبا و الفائدة المتبادلة علاقة ثانية في تلك المعادلة
يمكن التعبير عن وضع منطقة ابيي ان الازمة قد وصلت مرحلة النضج فقد مرت مياه كثيرة تحت الجسر  ، الامر الذي جعل اصحاب الشان من المسيرية والدينكا يبداون النظر الي افق الحلول لازمتهم  بطرق نابعة من  اسس تنتمي ما يربط الطرفين  ، تلك الخطوة جاءت كرد  فعل طبيعي في ظل التلاطم السياسي الذي لم يجني منه الطرفان سوي المزيد من العناء.
منذ سبتمبر  2015م بدات مجموعات المسيرية (العجايرة) و عشائر دينكا نقوق في محادثات ثنائية من اجل الوصول الي سيغ للعيش الاجتماعي الامن فقي المنطقة ، تواصلت اللقاءات الي ان توج بعقد  اجتماع موسع ضم ممثلي للطرفيين في 25 فبراير 2016م بمنطقة (راس النعامة) بابيي و لعل اللافت ان الاجتماع الموسع انعقد دون ممثلي ( للخرطوم أو جوبا) وهو اول نقاط الاتفاق التي سبقت التحصير للاجتماع ، و لعل حسن النوايا الذي اعلنه الطرفيين قد انعكس  في ان المنطقة لم تشهد اي صراعات حلال شهر يناير و حتي انعقاد الاجتماع الامر الذي شجع بعثة حفظ السلام في تسسير دوريات الي المناطق الشمالية من المنطقة التي لم تشهد امرا مماثلا منذ بداية عملها علي الارض ، مضي الامر في يسر و يصل الي اتفاقات استندت الي العيش جنبا الي جنب للمجموعتيين هو امر لا مزايده عليه ، قبل ان ينفذ الامر الي التفاق علي وقف العدئيات ، المحاسبة للمعتدين ، التاميين علي العيش المشترك ، اعادة الاموال المنهوبة من الطرفيين. اجتماع راس النعامة بداية لتاريخ جديد للصراع بمنطقة ابيي لان استطاع اختراق  حالة الجذب التي ظلت تدير محركاتها حالة الاستقطاب السياسي .


عبدالكريم "أبوسروال" : وداعك علي خاطر الإنتظار (5-5)

أبوذكيه الذي بدا حياته بالنقل البحري لينتهي به الحال تاجرا بالكنغو تتردد سيرته كثيرا، سالته يا عبدالكريم قالوا كنت من السواقين بين الكنغ...