الجمعة، 4 مايو 2018

إنه البهاء يا فاطمة

نشر بتاريخ : 21 اغسطس 2017



بقلم : محمد بدوي 
(قالدتني) للمره الثانية في صباح اليوم الثاني ببهو الفندق مدينة أسمرا ، سألتني عن أمي وخالاتي ، لم يسبق لي لقائها ، قبل إستقبالي لها ضمن وفد التجمع الوطني الديمقراطي بمطار أسمرا الإرترية ، كان العام ذلك في العام 2001م حيث كنت ضمن الطاقم المنوط به إستقبال و تهئية أقامة القادمين من قادة التجمع لحضور إجتماعات الهيئة القيادية ، هكذا جاء رد (الحسن) بعد الترحم الذي رددناه معاً حين حمل نبأ رحيل فاطمة أحمد إبراهيم ، الصديق (سرالختم) ، فلم تبادر (فاطمة) لمعرفة إنتمائه بل حملته إنتماءاً للسودان الكبير ، فمدت نحوه المودة في مقام الإبن ، فحينها كان (الحسن ) في بداية العقد الثالث من العمر و مضي علي أنضمامه الي صفوف التجمع الوطني الديمقراطي أنذاك سبع سنوات ، بداً من محطتها الأولي القاهرة قبل أن يلتحق بالدفعة الأولي من قوات التجمع ضمن قوات (الفتح) التي كان قوامها عضوية الإتحادي الديمقراطي و الختمية .
المنافي التي عمدتنا بالأمان جمعتنا كذلك بكثير من شِعوب العالم لكن ظل (الحِن ) يمد حبال وصله دون مواربة مع بعض المنحدرة أصولهم من القرن الأفريقي و لا سيما دولتي إرتيريا و الصومال مأخوذاً في غالب الأحيان بمبادراتهم للتعارف المحمولة علي علاقة ود و إحترام ل(لسودان السمح )و شعبه ،فسرعان تفتح لحظات التحايا الأولي طاقتها نحو مزاج ود أحمدي ، (بشير) الذي تخطي النصف الأول من العقد التاني ، طالب أكمل دراسته الجامعية ، إنحدرت أصوله من دولة الصومال الفدرالية ظل يبادر كلما سنح مسار الحديث (لعرض حال) من التقدير للسودان علي منح أبناء جلدته فرص للتعليم الجامعي ، عرف عن شغفي في متابعة القضايا السياسية لدول القرن الإفريقي ، فتهللت أساريره حين دفعت بسؤال مستكشفاً كيف قابل الشعب الصومالي إعلان فوز الرئيس المنتخب الحالي محمد عبدالله فرماجو ، في غبطة عبرت عنه قبل أن يضيف الجميع مسرور في مقديشو ، المقيمين بدول القرن الإفريقي بل في كل المهاجر ، صمت لبرهه ثم هز رأسه ثم ضرب كفيه مدلالاً علي إستيائه كان الوقت قد قارب الخامسة من مساء الجمعة ثم واصل هل تصدق أن إمام وخطيب مسجد التوحيد علق علي فوز (فرماجو) في خطبة الجمعة قائلاً ( لا تفرحوا لفوزه كثيراً و لا تحزنوا كثيراً) فقلت متسائلاً ما المغزي ؟ رد ساخراً إنها شهوة السيطرة علي مسار الأحساس العام ! سألته عن عدد المرشحين الذين خاضوا المنافسة ، جاء رده بأن (فرماجو) تغلب علي( 25 )مرشح ، هل بينهم أمراة ؟ كشف عن ضحكة خفيفة ثم أردفها بلا حملت نفياً صريحاً تبعها بإبتسامة قائلاً لم نبلغ بعد ما وصل إليه السودانيون . تذكرت هذا الحديث و أنا أحاول الكتابة عن رحيل ( فاطمة السمحة ) وعن إي تاريخ سطرنه هي و رفيقاتها في درب التحرر و الوعي و الحقوق في سجل دفاتر التاريخ الإفريقي الذي يتزين السطر الأول من صفحة تاريخ البرلمانيات الإفريقيات بإسم فاطمة أحمد إبراهيم
حياه في عطائها ( غرس أخضر ) ففاطمة المعلمة عرفتها في وقت مبكر المدارس الأهلية حيث كانت تدفع بالتنوير في تزامن مع مسيرة نضال العديد من الشعوب الإفريقية لنيل الإستقلال و التحرر ، وضوح الرؤية و البصيرة حملها في وعي سباق علي تأسيس مجلة صوت المرأة في العام 1955م ، لتمضي مسيرتها بأن تقف علي رئاسة الإتحاد النسائي السوداني لتشير إلي( علو كعب ) نضال المرأة السودانية فذاك الزمان كانت الساحة السياسية في فرغت من ( معركة) تنازع الوحدة مع مصر أو سودان مستقل بسيادة تخصه ، (من سار علي الدرب وصل) ففي العام 1991م دفعتها التجربة والسيرة في (اقتدار) رئيسة للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي لتتوج نضال السودانيات بذاك (الشرف ) .
في رحيل فاطمة شكلت مساحات التواصل الإجتماعي (حيز تأبين ) جماعي ، الكل يعزي نفسه والأخر و الوطن ، نظرت متأملاً كيف صعدت ذكري فاطمة في شموخ ليزين كفاحها تلك المساحات بما لامس الخاطر بالفخر رغم (الحزن الكبير) ، ستظل لحظات خالدات تقاصر فيها الإختلاف المحمول علي العنصر و العمر و أرتفعت رايات إنتماء (سوداني ) و شعب عظيم الوفاء فللتاريخ المجيد (صلصاله) .
التشيع الذي بدأت مراسمه من لندن الي الخرطوم لينتهي بمقابر البكري بامدرمان مروراً أمام المركز العام للحزب الشيوعي السوداني ثم حي العباسية منزل أسرة الراحلة حدث تداعي له أطياف السودانيين من كل حدب وصوب تزيأوا بإنسانيتهم فسقط عند أناقتها ما عدا ذلك ، فكشفت الصور ومقاطع الفيديو التي أتسع نطاق تداولها عن لوحة (إحتضنت) تنوعاً سودانياً الملامح و الهوي هزمت دلالة سطوته ( بعض) خوفنا من التغيرات التي إعترت حين (غفلة) مسام شعبنا الذي داهمه (مغلول ) الاسلام السياسي ،فكانت (نقطة ضوء) بعثت كثيراً من الطمأنينة بأن بأننا شعب طويل النفس ، حيوي الذاكرة و عامر الوجدان.
تشييع فاطمة سار صنو تاريخها العظيم فهي امتداد لجيل التحرر الافريقي ، فلا غرو أن قابلته وسائل الإعلام التي إنتمت الي مهنيتها و الاحترافية بما يستحق ، فأنجزت جزء من واجب علينا إكماله من سيرة (فاطمة) ثوثيقاً مهنياً محترف لكي يأخذ مكانه جزء من تاريخنًا المدون و مناهجنا الدراسية فيكفي أن منحتها جامعة كليفورنيا الدكتوراة الفخرية في العام 1996م ، ففاطمة التي إنتمت الي إنسانيتها اقتربت منها الإنسانية منقادة فنحتت حروف إسمها في سجلات الأمم المتحدة حين حازت علي جائزة حقوق الأنسان في العام 1993م التي تمنح لرموز رفع من شأنهم بصمات عطائهم .
فاطمة البهاء التي رافقتها نقاء السيرة في علو كعب جانب تشيعها ( مزالق المفاضلة ) ، فمضت في رفقة موكب ( من ضمير الشعب ) الي مثواها الاخير التحمت فيه المجايلة و التنوع و( الحزن النبيل) .
فوداعاً يليق بمقامك وسلام عليك مع الخالدات 

جمع للسلاح أم تتبع (لظل ) الفريق طه في دارفور

نشر بتاريخ :18 اغسطس 2017


بقلم :محمد بدوي 
تصدرت الأخبار السياسية في الأسبوع المنصرم إعلان نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبدالرحمن عن عزم الحكومة علي جمع السلاح بإقليم دارفو ر، قبل الخوض في الخبر ومضمونه لابد من الإشارة إلي أن إختيار ولاية شمال دارفور لإطلاق ذاك التصريح في تقديري ذات دلالة سياسية هامة فهي أولي مدن دارفور التي شهدت التدشين العسكري للصراع المسلح بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية وحلفائها (2003-2004 م )، ضمت القاعدة الرئيسية الأولي لعملية تجنيد المليشيات بمقر الإستخبارات العسكرية التابعة للفرقة السادسة مشاه – بالقوات المسلحة السودانية في العام 2002م ( مليشيات فيالق الجمال ) أو التائبين، في العام 2003م و تحت إشراف الإستخبارات العسكرية شهدت إنشاء قاعدة ( مستريحه) العسكرية التي شكلت المقر الأول لعمليات تجنيد مليشيات (الجنجويد) بقيادة الزعيم العشائري موسي هلال عبدالله، و مقر لبعثة مراقبة وقف إطلاق النار في العام 2004م والتي تطور في العام 2007م إلي مقر لرئاسة بعثة حفظ السلام المشتركة بين الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقي (اليونامد )، بها حقل منجم جبل عامر الغني بالذهب، تضم حدودها الجغرافية بوابة المالحة التي تعبر عبرها السيارات القادمة من ليبيا التي اشتهرت علي نطاق شعبي واسع (بالبوكو حرام) و تُعتبر المالحة معبراً خارج خارطة محطات الجمارك السودانية الرسمية، كما تضم حقل مربع 12 النفطي، بالإضافة إلي أنها تاريخياً شكلت مقر لعاصمة لسلطنة الفور ولإقليم دارفور قبل أن يطاله التقسيم في العام 1994م إلي ثلاث ولايات لاحقاً إلي خمسة ولايات في 2013م.
(2)
طريقة الإعلان عن حملة جمع السلاح من قبل نائب الرئيس تُثير الإستغراب في كون أنها من الناحية الفنية تتطلب خطة متكاملة وواضحة تنتهي بإعادة تأهيل المستهدفين من حملة السلاح ومعالجة الأسباب التي قادت إلي ذلك، بالنظر إلي سجل علاقة التسليح خارج نطاق القوات النظامية بالإقليم فقد تعاقبت ثلاث حكومات مركزية في ذلك بداً مليشيات المراحيل في العهد الإنتقالي 1985، 1988 التجمع العربي ثم 1991 مليشيات الفرسان التي أستخدمت لمواجهت الحملة العسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان و التي عُرفت شعبياً ب( حملة بولاد)، ثم مليشات (التائبين ) في 2002م، ثم المليشيات المتحالفة تاريخياً مع الحكومة (الدفاع الشعبي، مليشيات القبائل، قوات حرس الحدود، الدعم السريع، وبعض مجموعات الإحتياطي المركزي الشرطية و التي تم تسلحيها في فترات مختلفة بين 2003 الي الراهن .
من جانبٍ اَخر فهنالك مجموعات تحمل السلاح من الحركات المسلحة سواء تلك التي وصلت إلي صيغ تسويةٍ سياسية مع الحكومة المركزية أو الولائية عبر أتفاقية أبوجا 2006 ، ثم وثيقة الدوحة التي وُقعت في 2011 و لا تزال بعض المجموعات الصغيرة تنضم إليها من وقتٍ لآخر، بالإضافة إلي الحركات المسلحة الرئيسية أو تلك المنقسمة منها والتي بلغت في مجملها 75 فصيل مسلح وهي خارج نطاق سيطرة وسلطة الحكومة .
من ناحية أخري لم يعد خافياً علي أحد السلاح المتداول في الصراعات القبلية بالأقليم لا سيما الصراع المتجدد بين المعاليا و الرزيقات منذ العام 2002 وإلي اليوم الراهن، علي ضوء ما أشرنا إليه، فالمهم من الناحية الأمنية علي الحكومة الكشف عن هل هنالك أسواق للسلاح في دارفور؟ و من المسئول عنها لأن ما يترتب علي الاجابة يكمن فيه جدوي عملية نزع السلاح من عدمه !

(3)
لتتبع دلالات التوقيت في تقديري عملية جمع السلاح ترتبط بعدة دوائر، تُعبر في مجملها عن مصلحة النظام الحاكم أكثر من حرص حكومي علي حالة الأمن بالإقليم، لنُدلل علي ذلك نذكر رفض السودان في العام 2004 قراراً أممي بنزع أسلحة المليشيات، إذاً المغزي في تقديري ذا إرتباط وثيق بما عرف ب( قضية الفريق طه عثمان) المدير السابق لمكاتب رئيس الجمهورية فبالنظر إلي خلفية تكوين المليشيات الرئيسة يمكن إرجاعها إلي نواتها الأولي ( التائبين في العام 2002م تطورت إلي مليشيات الجنجويد في 2003 ) في العام 2004م تم إلحاقها بالقوات المسلحة السودانية تحت مسمي قوات إستخبارات الحدود، في العام 2005م تم تغير تسميتها إلي قوات حرس الحدود، في ذات العام شملها منشور رئاسي بالحصانة من الملاحقة القضائية أسوةً بأفراد القوات المسلحة السودانية، في العام 2014 وفي ظل صعود و هبوط العلاقة بين موسى هلال والخرطوم تم تغيير مسمي قوات حرس الحدود تحت قيادة محمد حمدان دلقو"حميدتي" إلي قوات الدعم السريع وسحبها من مظلة القوات المسلحة إلي جهاز الأمن والمخابرات الوطني، في العام 2017م تمكن الفريق طه عثمان في ظل نفوذه من سحبها من سيطرة جهاز الأمن وتتبيعها إلي القوات المسلحة وحمل البرلمان علي إجازة قانون خاص بها لتأتي تلك الخطوة في ظل إشرافه علي ملف المقاتلين السودانيين في حرب الخليج، إقالة طه كشفت عن علاقته بحميدتي وأشارت إلي طموح الرجل السياسي الذي ظل خافياً، فتم إجلاء قوات الدعم السريع من العاصمة إلي ولاية جنوب دارفور، و تأمين العاصمة ب18000 شرطي خلال عطلة عيدالفطر في خطوةٍ غير مسبوقة .
(4)
نزع سلاح المليشيات يجب أن تسبقه قرارات واضحة توضح هل تم حل المليشيات؟ إذا كانت الإجابة نعم فإن هنالك ترتيبات إدارية وفنيه يجب اتخاذها في ذات الشأن فالمجموعات الرئيسية من هذه المليشيات ( حرس الحدود، الدعم السريع ) يحميها قانون القوات المسلحة السوداني لعام 2007م وكذلك الدفاع الشعبي يُعد قانون يحكمها من الناحية الإجرائية، العرض العسكري الذي قامت به قوات الجو العسكرية السودانية قرب قاعده مليشيات مستريحة جاءت كرد فعلٍ بعد أن بادر هلال إلي طابور عرضٍ وحشدٍ بمستريحة في رسالة سياسية كأنه المعني بالأمر ، لكن يجب ألا ننسي أن ذاك العرض يُعيد لضحايا أزمة دارفور التي أستهدفهم ذات سلاج الجو (الصدمة) بعد أن بلغوا مرحلة التعافي .
في تطور مرتبط بالأحداث بادر (حميدتي) بإعلان رغبة قوات الدعم السريع بتسليم أسلحتها، لعمري إنه تصريح يكشف عن تفكك الدولة السودانية، فهذا الأمر من المفترض أن يُبادر به وزير الدفاع الذي يرأس حميدتي من الناحية العسكرية، وهو ما يُكذِّبه الواقع، ففي 14 اغسطس الجاري سيطرت مليشيات الدعم السريع علي مواقع بعثة اليونامد التي تم إغلاقها و في 15 اغسطس سيطرت علي الموقع الثاني بمدينة مليط ومعلوم أنه لا يجوز إستخدام المواقع و معدات الأمم المتحدة من قبل قوات عسكرية من الدولة المضيفة وذلك خرق للإتفاق بين حكومة السودان والأمم المتحدة وقد يكون للأمر ما بعده، لكن يبدو أن تحت الرماد وميض نار لأنه في ذات التوقيت رشح ما كشف عن أن الحكومة قد تُعيد النظر في أمر نزع السلاح إذا قبل هلال بوضع القوات التي تحت سيطرته تحت مظلة الدعم السريع! الأمر الذي يُشير إلي تخبط الحكومة في التخلص من المليشيات بعد أن إرتفع الطموح السياسي إلي أعلي سقفٍ له مسنوداً بثروات إقتصادية من عائدات الذهب بالإقليم، إذاً إزاء هذا المشهد هل تنجح الحكومة في دفع قاده المليشيات إلي صدام ينجم عنه توازن قوة يصب في تغليب الدفة لصالح الحكومة؟ بالطبع لا لأنه قبل 15 عاماً من إستخدام المليشيات في القتال إلي جانب الحكومة كانت قد وعدتهم بالسيطرة علي الأرض لكنهم اليوم وضعوا يدهم علي الأرض وما في باطنها .
لتظل تداعيات الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة بإعلان نزع السلاح لها ما بعدها، فالذي يجعل حميدتي ينضم إلي جانب الحكومة ذات الذي يجعله يفكر في التحالف مع هلال بل ربما اكثر إرتباطاً إذا نظرنا للروابط الإثنية التي توطدت نتيجة لسياسات الحكومة علي مدي ال28 عاماً الماضية .
(5)
كل الموشرات تشير إلي أن الحكومة تتخذ من جمع السلاح ذريعةً للسيطرة علي الموارد فهو سيناريو تأخر منذ العام 2015م، لكن طريقة إستخدام القوه و التهديد و تصريحات ( حفظ هيبة الدولة ) قد تخلق واقعاً أسوأ علي الأرض إذا ما بدأ تنفيذ ذلك بقوة السلاح (الصدام المسلح) لأنه يعني إشراف إقليم دارفور علي الحرب الثانية، أطرافها الحكومة و المليشيات من المجموعة الرعوية بعد كانت الحرب الأولي (2003 -2017) بين الحكومة والحركات المسلحة الذين إنحدر غالبهم من المجموعة الزراعية، لكن هذه المرة قد تتسع الكارثة لتشمل دول الجوار فقد رسخَّت فكرة المليشيات لمفهوم (التضامن بين المجموعات الإثنية داخل السودان و من دول الجوار) ليشهد الواقع مقاتلين من تشاد و النيجر.
السيناريو الآخر أن تتحالف هذه المليشيات أو علي الأقل التي تحت سيطرة هلال مع بعض الحركات المسلحة حيث الواقع يُشير إلي علاقات جيدة بينه وبين بعض فصائلها منذ وقت طويل، فحينها من الراجح أن يتسع التحالف بإنضمام ( حميدتي) و قوات الدعم السريع فقد خاض تجربة مماثلة في العالم 2007م مع الحركة الثورية السودانية قبل عودته إلي التحالف الحكومي مرةً أخري .
الخلاصة بأن الحكومة تتعامل مع الواقع في الإقليم تكتيكياً متناسيةً أن لغة المصالح أصبح صداها هو الأعلي فلم يتوان كل من هلال وحميدتي عن تكذيب تصريح وزير الداخلية السابق الفريق عصمت عبدالرحمن بوجدود 3000 أجنبي بينقبون عت الذهب بجبل عامر بل إنتهي الأمر بإقاله عصمت من منصبه وترقية حميدتي إلي رتبة الفريق .
(6)
إذا حاولت الحكومة التعامل مع المليشيات بذات عقلية تجنيدها في2003 م لهلال و 2006 لحمدتي فقد ترتكب أخطاء كبيرة، فالواقع لا يخلو من تحالفات غير معلنة سواء داخلياً أو خارجياً علي ذات نسق حركة خروج الذهب من جبل عامر مروراً بتشاد ثم إلي أسواق دبي بالأمارات أو إلي منطقة جبال التبستي السوق الذي يؤمه متعاملون من دول ( تشاد، النيجر، بنين)، كما أن ( قضية الفريق طه) كشفت أنه رغم القبضة الأمنية و الإستخبارتية للحكومة داخلياً إلا أن هنالك الكثير من الملفات التي تسربت خارجياً أضف إلي أن تصريح وزير الإعلام السوداني الدكتور أحمد بلال في القاهرة حول قناة الجزيرة رغم إعتذاره عنها تُشير هي الأخري إلي أن إدارة العلاقات الخارجية تتم كجزرٍ معزولة، ربما ظل التأثير من آثارها خافياً إلا الحالات التي وجدت طريقها صدفةً للإعلام، علي ذات النسق فقد مضي الأمر دون تحليل فيما يخص مؤتمرات أم جرس التي رعاها الرئيس التشادي إدريس دبي في 2014م لإقناع الحركات المسلحة بالسلام و قد حضرها موسي هلال وسهَّل إنعقادها وزير العدل السابق محمد بشارة دوسة وليس وزير الخارجية في ذات الوقت .

(7)
جمع السلاح ليس عملية سياسية بقدر ماهي عملية فنية لها أدواتها وطرقها، فقد سبق وأن قام العقيد آنذاك الطيب إبراهيم محمد خير ( سيخة) في العام 1991م بعمليةٍ سياسية لجمع السلاح إستهدفت بعض المجموعات بمنطقة جبل مره، في تقديري يعد هذا أحد الأسباب التي سارعت بتحقق الشرط الذاتي لتدشين نشاط الحركات المسلحة بإقليم دارفور بل في تجارب مشابهة لدولة جنوب السودان فقد تم جمع 6000 ألف قطعة سلاح في العام 2011م من منطقة جونقلي حين ثار الصراع الإثني بين النوير واللاونوير لتكتشف السلطات في العام 2012م أن هنالك 6012 قطعة سلاح جديدة وجدت طريقها إلي أيادي المدنيين، فمثل هذه الحملات تتم بشكلٍ عام وليس إنتقائي ويجب الإعلان والكشف عن عمليات إعادة التأهيل وجبر الضرر للذين تأثرت حيواتهم بذلك، و طالما أن الإستهداف سيطال المليشيات التي تم تسكينها بالقوات النظامية ومنحها حصانات من المحاسبة وفقاً للمراسيم الدستورية التي صدرت في العام 2005م فإن مهمة جمع السلاح تخضع لتفويض وزارة الدفاع والداخلية معاً وليس لرئاسة الجمهورية فالخطب السياسية ستظل تُشير إلي الأهداف غير المعلنة وبالطبع ستقود إلي نتائج كارثية فلا زال التاريخ القريب يذكر كيف بدأت الحرب الثانية بين الحركة الشعبية لتحرير السودان –قطاع الشمال والخرطوم حينما صرحت الأخيرة بعملية تجريد الجيش الشعبي من سلاحه، فلعمري إنه ذات الخطاب السياسي الذي أشعل ما يدور الآن، تكاثر أطراف الصراع في دارفور ليس من مصلحة أحد بل سيُعقد من الأزمة التي تسعي الحكومة لإحتوائها سياسياً وحمل المجتمع الدولي علي التصديق بأن الإقليم آمن، الركون لمنطق القوة ليس سوي (درب وعر) خبرته الحكومة ولا تزال تتعنت في السير فيه فقد يفضي الأمر إلي أن ينتهي بتمديد تفويض اليونامد لحماية المدنيين في كل أصقاع دارفور

منتدي المثلث الثقافي الإجتماعي ... مبادرة من رحم الوعي الخلاق

نشر بتاريخ : 30 يوليو 2017




قبل سنوات مضت تسير نحو إكمال العقدين من الزمان (بحساب أيام الله المتسارعة) ... إرتفع همس المارة بالقرب من السياج الجنوبي لمجمع مروج المدينه الكائن فى وسط مدينه الفاشر ( الذي شيد في فتره حكم الطيب المرضي لإقليم دارفور) لتعبر عن اندهاشات من مظاهر مواد البناء الطوب و المونه التي سكنت ذاك الجزء الجنوبي ، الذي صار مكباً للنفيايت و المخلفات بحكم تقاعس المحلية أو البلدية في القيام بدورها في تحمل عبء النظافة و الإهتمام ، فبالرغم أن ذاك الحيز ظل يحمل شعار مديرية دارفور الغزالة ( في لافته حديدة) و بقايا مشتل جفت غصون أشجار عنبه لكن لم يشفع كل ذلك بقليل أهتمام
وصلت إندهاشات المارة حد الرهان بان ذاك المغامر مصيره المحتوم هو إضاعة ماله وجهده التي استهدف بها تأهيل ذاك الحيز الذي إرتفع مسافة من الأرض بفعل الأوساخ .... بل إن رهانات كسوله ذهبت في سخرية صادمة للترويج المسبع بشهوة الشماته بأن مصير المشروع الغرق في موسم الأمطار القادم ... كل ذلك لم يفت من عضد رجل بدأ باعمال مقص الأشجار لتشذيب الجهنميه و حبال بلاستيكية ترسم خطوط أحواض الزرع في تخطيط بهيج...فسرعان ما أخضرت الأرض بالنجيله و بجهد الصادق عبدالمولي و فريقه
لم يكن من السهل العثور علي الصادق في تلك الايام فالرجل غائص حد الرهان بين الأغصان ملتحما باغصانها و متربا ومعفر الحال بغبار يتنفسه أمل ووعداً بالنحاج
في أول موسم للمطار لم تستطع المتاريس رفعها الصادق وفريقه من إيقاف تدفق المياة نحو المثلث الذي امتلاء علي اخره فكان الامتحان الأول الذي جعل الصادق يخلع ملابسه الرسميه و يرتدي ملابس رجال إسعاف الحال.... هكذا تخلق المثلث الي ان سارت بسيرته المدن فهرع الرشيد و عمار من النيل الأبيض للوقوف شهود حال علي إصرار و انجاز الصادق
برغم تلك المعاناه الإ أن الحظ كان يخبأ مفاجات غير ساره اخري فقد وشي أعداء النجاح و زبانية شيل الكلام للحاكم الفريق أبراهيم سليمان والي الولاية الأسبق بأن المثلث مركز لإلتقاء صبيه وصبايا من عشاق الملذات ، دون تمهل تلبس الفريق سليمان رتب سوء الظن ثم أسرع خطاه في أمسية نحو المثلث وخلفه جلبه البطانة تتلتص بهم إبتسامات شهوة خراب الحال ، واصل سليمان نحو المكان في صرامة كأنه ذاهب ليبطل مفعول عبوه ناسفة ، لن لأن الله جميل يحب الجمال عاد إبراهيم سليمان إدراجه خايب الرجاء خلفه حمله رايات الفضيلة الزايفه فحال المثلث كان ينبض بحيوية إجتماعية في ثوب سوداني تنتمي نقوشه الي حسن الظن الذي لا يخطر بباله سوء التفكير في نوايا الأخر ، فظل يحتضن في إلفة أصدقاء في سمر ترفع ضحكاتهم في غبطة ، و همس جمع من اثنين خطبوا الود علاقة لأنفسهم ، و أسر تروح عن نفسها في ذاك الفضاء الأخضر المسكون بنسيم راحة البال .
هكذا صمد المثلث في وجه العقبات التي حملت البعض تحريضا للبلدية برفع قيمة الايجار لكن نضارة المكان وقفت شاهداً لتدعم مجهود الصادق و فريقه الذي لا تفرق في وقت الأزمات التي يرتفع فيها منسوب المطر مجتازاً البحيرة الي المثلث بين الطباخ و الصبي حمادة الذي يعمل علي تقديم الشاي ، بين الصادق و (عمار) الذي يساهم في العمل بطريقته الخاصة ، بين الحارس و الصبيان المنهمكون في ردم المسارب التي عمدها الماء مجاري للسيل الهدام ، فالكل في عزمه يبصم علي أن تلك البقعة أجدر بأن تحصن بالعمل الدؤب لتكون متسعاً لسكان المدينة التي ظلت علاقتهم بالتيار الكهرباء في توتر علي دوام الحال انذاك .
ارتبط المثلث بوحدان المدينة فحرض ذلك الي ان يرفد ذاك المشروع الحيوي بما يشع البهجة و يدفع نحو المساهمة الثقافية فكان منتدي المثلث الثقافي مبادرة عبرت عن الوجه الانساني لذاك المشروع الاستثماري الصغير

الشرطة و الدعم السريع أو مظاهر إنهيار الدولة

نشر بتاريخ : 25 يوليو 2017



في 13 يوليو 2017م صدر بيان موجه إلي جماهير الشعب السوداني حمل ديباجة رئاسة شرطة ولاية جنوب دارفور، دار البيان حول إخلاء قسم شرطة المصانع بمدينة نيالا بعد إقتحامه بواسطة مليشيات من قوات الدعم السريع والتهديد بإخلاء القسم من الشرطة خلال 12 ساعة، وأن الإخلاء تم تحاشياً لإزهاق الأرواح، في تقديري أن البيان بالرغم من أنه جاء متاخراً في سياق الأحداث ونتائجها، إلا أنه كشف عن تطورات خطيرة بين قوات تتبع للشرطة السودانية كقوة نظامية وبين (مليشيات ) الدعم السريع التي رغم أنها بحكم الواقع تتمتع بإستقلالية تامه في تحركاتها ولكن بحكم القانون فقد تم تسكينها تحت مظلة القوات المسلحة السودانية، إذاً محصلة البيان توتر بين الشرطة كقوة نظامية والدعم السريع، وكلاهما تحت سيطرة الحكومة المركزية السودانية الجديد الذي جاء به البيان هو تغيير نوع الضحايا، فالشرطة هي اختارت وصف الضحية في هذه الحالة بينما ظل الإستهداف في السابق قبل الدعم السريع يطال المدنيين في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق دون علي سبيل المثال لا الحصر .
الأمر الثاني المترتب علي تخنق الشرطة في دور الضحية التي يظل دورها في الأساس هو حفظ الأمن وتنفيذ القانون يشير أن الدولة أصبحت عبر أحد ( مليشياتها) هي من تتربص بقوات شرطية الأمر الذي ساهم في تقويض دورها في ممارسة عملها ليظل الأمر يدفع إلي محصلة مفادها إنتهاك سيادة حكم القانون و اعاقة سبل الوصول إلي العدلة، وفقاً للقانون الدولي فإن الأمر قد يرتب نتائح قانونية قد تؤثر في الوضع القانوني للدولة بأنها ليست راغبة أو قادرة علي تنفيذ القانون و تحقيق العدالة .
بيان شرطة جنوب دارفور من الناحية السياسية كشف عن تعدد مظاهر السلطة ، كما أشار إشارةً مبطنة الي التمييز الذي تتمتع به الدعم السريع ؛ و هذا قد يقود إلي نتائج كارثية، أفصح البيان أيضاً عن تربص الدعم السريع بالشرطية خلال الخمس أشهر الماضية من تاريخ البيان عبر محاولات رمت الي إثارة المشاكل مستندةً علي إستقوائها بالحصانات الممنوحة لها وأن الأمر وصل درجة الإخلال بالقانون عبر إخلاء سبيل موقوفين علي ذمة إجراءات قانونية بالقوة، دون أن يوضح البيان الخطوات التي اتخذتها الشرطة إذا ذلك ؟ فالشرطة التي تنفذ القانون مناط بها اتخاذ ما يعزز من احترامها للقانون و واجبها في احترام تفويضها و منسوبي؛ لأن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بدورها في حماية المواطن أو الشعب ، أما التعامل علي نسق التهدئة ليس بالضرورة أن يُطابق ( فلسفة الحكمة) فهو قد يُشكل تفسير راجح علي ضعف المهنية. ، فلا مجال لجلد الذات في سياق المهنية، فشرطة نيالا أحد أفرع الشرطة السودانية، ما يمسها يمس كل المؤسسة الشرطية ومسئولة بشكلٍ صارمٍ عن حل الأزمات التي تواجهها في الإطار الرسمي وعبر القنوات الرسمية بدلاً من إثارة فزع الجمهور! فإلي تاريخ كتابة هذا المقال لم تستعد الشرطة نقطة الشرطة أو تباشر عملها فيه ! و ما يثير الاستغراب تجاهل الشرطة علي مستواها الاتحادي للأمر ؛فالواجب المهني يلزمها علي الأقل إصدار بيان باسم الناطق الرسمي للشرطة السودانية و ما تم اتخاذه انطلاقا من تفويضها ؛لكن يبدو أن هنالك ما دفع رئاسة شرطة جنوب دارفور للتصدي للموقف و إحاطة الشعب السوداني ، فلا غرابة أن تحول الحال في المستقبل القريب الي استعانة الجمهور بشركات حماية خاصة بديلة لمؤسسة الشرطة .

ولنكن مهنيين في تناولنا ونقول بأن قوات الشرطة هي الأخري تُمثل حاضنةً للمليشيا التي تم تسكينها منذ العام 2006م تحت وحدة الإحتياطي المركزي سواء من تم تجنيدهم إثنياً بشكلٍ مباشر أو المجموعات المسلحة التي كلما تم توقيع إتفاق مع فصيل مسلح يُدفع بقادتها إلي تلك الوحده الشرطية، هذه المليشيات هي الأخري أحد مظاهر الأزمة، فإن كان هنالك نية جادة من الشرطة لمعالجة وإستعادة وضعها الذي منحه لها القانون يجب أن تنظر إلي الأمر في شموله و حيث يظل المثل حاضراً هنا ( كما تدين تدان )، أما الإشارة إلي تخندق المليشيات خلف الحصانات فهو حق أُريد به باطل فالشرطة هي الأخري لها نفس الحصانات، لكن حسناً أن تمت الإشارة إليها ووضعها في الإطار الصحيح بأنها أحد أسباب الإفلات من العقاب بشكلٍ عام!.
أخيراً ما حدث مع شرطة قسم المصانع بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور ليس حدثاً معزولاً فهو نتاج موضوعي لتعدد مراكز ومظاهر السلطة وقد تترتب عليه نتائج كارثية متمثلة في غياب تام لسيادة حكم القانون أو قل الفوضي! طالما خطت شرطة جنوب دارفور نحو الجمهور فأجد من الواجب التنبيه إلي العلاقة مع الجمهور فيجب عليها أن تبادله بالقيام بواجبها علي أكمل وجه و التنفيذ الصحيح للقانون .

طلاب دارفور طريق الشعب اوسع من زحام الضيق


  • نشر بتاريخ : 21 يوليو 2017

    قضية طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا تمثل أحدي الحلقات في سجل الأنتهاكات التي ظل يواجهها الطلاب السودانيين المنحدرة اصولهم من اقليم دارفور بموسسات التعليم العالي السودانية ، بدءً بما عرف علي نطاق واسع (بمجزرة) طلاب جامعة زالنجي في العام 2010، مروراً بالعديد من الأحداث التي شهدت قتلاً خارج نطاق القضاء، الإعتقالات التعسفية، وبمعزلٍ عن العالم الخارجي ـ التعذيب البدني والنفسي، المحاكمات غير العادلة، الفصل من الدراسة، الحرمان من السكن الجامعي، بعض الأحداث تصدت وزارة العدل لها وشكلت لجان تحقيق لم تُسفر حتي الآن عن نتائج، التعاطي السياسي مع الأحداث بادرت الي وصف العديد منها بأحداث قادها طلاب منتمون للحركات المسلحة الدارفورية دون سند حقيقي ، غياب التعاطي الحكيم من قبل السلطات تشكل في نمط مواجهتها بإعتداءات ممنهجة من قبل قوات حكومية مدمجة إلي جانب ا المليشيات الطلابية لحزب المؤتمر الوطني ( الجناح الطلابي بالجامعات )،
    ظل هذا السيناريو يتكرر لتكون محصلته أما حملة إعتقالات واسعة للطلاب أو إغلاق مؤقت للجامعات، مع غياب تام للمحاسبة والعدالة والإنصاف. معظم هذه الأحداث أرتبط بقضية المطالبة بتنفيذ امتياز الإعفاء من الرسوم الدراسية للطلاب المنحدرة أصولهم من إقليم دارفور، إستناداً علي إتفاقية أبوجا بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان جناح مني مناوي في العام 2006م، وثيقة الدوحة لسلام دارفور لعام 2011م ، رغم ذلك ظل التعنت يصاحب تنفيذ ذلك من قبل بعض الجامعات السودانية .
    الاعفاء شكل ميزة تفضيلية تحت فلسفة مساهمة الحكومة السودانية في مرحلة (التعافي) التي تلي مرحلة (الطواري) في ادارة الازمات استنادا علي ؤغبه مفترضة في الحكومة تجاه الالتزام بالحل السلمي لازمة دارفور ، بالتالي تعتبر الحكومة السودانية ممثلة في وزارة التعليم العالي هي الطرف الاصيل الذي يقع علي عاتق تنفيذ ذاك البند فيما تقع علي عاتق السلطة الإنتقالية لإقليم التزام بالمتاعبة مع الجهات ذات الاختصاص لضمان تمتع من يشملهم الأمتياز بذاك الحق ، غياب السلطة الانتقالية يجعل من الحركات الموقعة علي اتفاقعات السلم مع الحكومة هي المسئولة عن ذلك ، دون التنصل و ترك الطلاب لخوض معارك ظلوا يتعرضون فيها لأنتهاكات وصلت الي القتل خارج نطاق القضاء .
    وزارة العدل السودانية التي ظلت تُشكل لجان تحقيق دون الكشف عن نتائجها أو الدفع بالملفات إلي اضابير القضاء ظلت تعلب دوراً في إعاقة سير العدالة بحرمانها للضحايا من الوصول للانصاف، لا يقل عن مسئولية بعض الجامعات التي ظلت أبوابها مشرعة للقوات المدمجة المختلفة للدخول والإعتداء علي الطلاب وإنتهاك حقوقهم، اضف الي ذلك السماح لطلاب الموتمر الوطني ( المليشيات الطلابية ) بحمل الأسلحة دون ترخيص والإعتداء علي الطلاب بالضرب، القتل، الإعتقال من داخل الحرم الجامعي ومحيط السكن.

    خطوة تقديم الإستقالات التي قام بها طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا، شكّل تطوراً في أدوات إنتزاع الحقوق فقد جربوا المواجهات بأشكالها المختلفة لكنهم اكتشفوا أنهم يجرون إلي الإنتهاكات بدلاً من يحققوا انتزاع الحقوق، شكّل ذاك الحدث مفاجأة لإدارة الجامعة التي يجب أن تُسأل أولاً عن كل ما آلت إليه الأحداث منذ بدايتها في الأشهر السابقة، في ظل تلك الصدمة بدلاً من الحكمة تم إستخدام منهج القوة لإيقاف الحدث الذي حقق غرضه بمجرد وصوله للاعلام . الطريقة التي تم التعامل بها لمنع مغادرة الطلاب برغم إنتهاكها للحق في الكرامة، الحق في التنقل كشفت عن نهج ممارسة الانتهاكات من قبل السلطات الحكومية ، بل ساعد في الكشف عن مدي ما ظل يُعانيه الطلاب وعزّز من التمييز الذي حملته مطالب الطلاب في التعامل داخل الجامعة ليُصبح نمط مرتبط بالسلطة وليس الجامعة فقط،
    منع الطلاب من الوصول إلي الخرطوم شكّل إنتهاك آخر لكنه أجاب علي نقطة مهمة أن الشعب السوداني ممثل في منطقة الشيخ الياقوت لا تمت للسلطة وأفعالها بصلة، فشكَّل ما فعله الشيخ الياقوت ( معركة للشعب السوداني في مواجهة الإسلاميين السودانيين ) أو قل (الصوفية في مواجهة الإسلام السياسي ). في خضم هذا المشهد بدأت خطوات لقوي المعارضة تمثلت في البيانات وإجتماع تنسيقي بالخرطوم ناقش الأمر، لكن غياب التنسيق بدا في تفتيت الجهود بالمبادرات التي كان يمكن لو قاموا بها عبر إطلاق نداء لتمثيل أكبر سواء علي المستوي السياسي أو المدني مع كامل التضامن والإدانة للإعتقالات التي طالت من بادروا بالتحرك صوب الطلاب في موقعهم خارج الخرطوم لكان الجهود أكثر تأثيراً ونتائجاً، لكن التعاطي الإستراتجي هو المخرج الآمن وهو ما يعُزز ما قدمه الطلاب من موقف مشرف تجاه قضاياهم.
    التراشق العنصري، والمناصرة التي حملت خطابات تمييزية وسالبةً، سواء في تأييدها لما حدث للطلاب أو شجبه، والذي ظل تشهده الأسافير من البعض مع الإحترام الكامل للجميع في الحق في التعبير ليس سوي جبل الجليد من حصاد الإسلام السياسي منذ العام 1989م، فمحصلة كل ذلك تصب في ذات فلسفة (فرق تسد) التي تستند او يستند عليها الحزب الحاكم والحركة الإسلامية في تمسكها بالسلطة. قضية البيئة الجامعية، الرسوم الدراسية، الأجسام النقابية قضايا يجب أن يتم التعامل معها وفقاً لواجبات الدولة، فالحق الذي يعطي طلاب دارفور ميزة الإعفاء من الرسوم الدراسية يجب ان لا يستند علي إتفاقيات السلام بل يجب أن يكون حقاً أصيلاً لكل السودانيين الطلاب بمؤسسات التعليم العالي، فكما تلتزم الدولة بدراسةٍ مجانية لطلاب جامعة أفريقيا فالأجدر أن تعامل الوطنين بالمثل ، التضامن والتنسيق بين مكونات القوي الوطنية هو المخرج للازمات التي يواجهها قطاعات من الشعب السوداني مثل الطلاب ، الدفع نحو تحقيق المطالب المشروعةللطلاب و مخاطبة وزارة العدل لنشر نتائج التحقيق السابقة والدفع نحو المحاسبة والانصاف في تقديري هو المخرج الأمن لتراكمات الانتهاكات التي واجهها طلاب دارفور و الطلاب السودانيين بموسسات التعليم العالي.
    أخيرا ما قام به مواطنو منطقة الشيخ الياقوت لا اجد له وصفا أصدق من ما ذهب إليه الراحل محجوب شريف بأن )طريق الشعب أوسع من زحام الضيق (.
    ...
    *اقتباس من قصيدة مريم ومي للراحل محجوب شريف

جنوب السودان ...التضامن الإنساني وإدارة الأزمة



نشر بتاريخ : الاول من مارس 2017



                                                  ادارة الأزمة :
الأزمة التي يمر بها شعب جنوب السودان من فجوةٍ غذائية (مجاعة) تُمثل إحدي الكوارث الإنسانية التي شهدتها مناطق عديدة في القارة الإفريقية علي مر التاريخ المعاصر لأسباب مختلفة، في حالة جنوب السودان تتعدد الأسباب ، أهمها الصراع المسلح الذي تفجر في ديسمبر2013م، إلي جانب غياب الحكم الراشد وإهمال السلطة الحاكمة في القيام بواجبها تجاه تقديم الخدمات والتي تفرضها علاقة المواطنة، بالنظر إلي خارطة الأزمة تتركز الفجوة الغذائية في المناطق التي تقطنها المجموعات النيلية التي تمتهن الرعي في الأساس والتي تشترك بشكلٍ مباشر في الصراع ، عزّز من تفاقم الأزمة طول فصل الصيف في دولتي كينيا ويوغندا اللتان تُعتبران مصدراً أساسياً للحصول علي المواد الغذائية في ظل توتر العلاقة بين دولتي جنوب السودان والسودان الأمر الذي أدي إلي إغلاق الحدود من الجانب السوداني في العام 2012 م ولاحقا في العام 2014م، برغم تعدد الأسباب المشار إليها يظل هدف المقال لفت الإنتباه للتدخل العاجل لحماية أرواح المدنيين المتأثرين بكارثة المجاعة للبقاء علي قيد الحياة عبر توفير الإحتيجات الإنسانية الضرورية، الأمر الذي يُعتبر واجباً إنسانياً وأخلاقياً يتجاوز التوترات السياسية بين جنوب السودان و السودان من جانب و إثيوبيا من جانب اَخر ، وإلتزام قانوني علي الفاعلين الدوليين مثل وكالات الأمم المتحدة المتخصصة ، حفل التاريخ القريب بتجارب إيجابية تمثلت في الهبة التي ساند بها المجتمع الدولي السودان في أزمة دارفور التي إندلعت 2003م ، و التي نجحت في إنقاذ أرواح الملايين من النازحين الذين لجأوا للإستقرار بما يقدر ب32 معسكراً، كما لم تضن دولة تشاد بفتح حدودها لإستقبال اللاجئين.
الكوارث الإنسانية وعلاقات الشعوب :
الفجوات الغذائية تُمثل لحظات تاريخية في علاقات الشعوب التي تُمثلها الحكومات، فالعداء السياسي أو توتر العلاقات بين دولتين لا يجب إستصحابها في توقيت الأزمات ، لأنه حينها تكون الأولوية لما يفرضه الضمير الإنساني من المساعدة دون الإرتهان إلي المواقف السالبة ، فالصراعات السياسية تُدار وفقاً لشروطها ، أما ربطها بالظروف الإستثنائية يُسقطها في وحل سوء ردة الفعل ، بجانب تثمين لفكرة السيادة الوطنية لأنها في إحدي صورها تمثل الإنحياز للضمير الإنساني المستند علي الكرامة وصيانة الحق في الحياه كمبدأ لا يقبل الإستثناء .
للتضامن الإنساني أوجه متعددة :
الأزمات الإنسانية في أشكالها المختلفة رسَّخت إرثاً إنسانياً مفاده تقديم المساعدة في أشكالها المختلفة بما في ذلك إعلان الموقف التضامني، فالحالة الإقتصادية لبعض الدول قد لا تُمكنها من تقديم مساعدات مباشرة، لكن يبقي هنالك الكثير مما يُمكن تقديمه مثل فتح مساراتٍ للإغاثة عبر الحدود، إستقبال الناجين، فتح المجال الجوي، والسماح لوكالات الإغاثة بالإنطلاق من أراضيها، في حالة السودان وجنوب السودان هنالك إستضافة للاجئيين من الدولتين، بما يعني أن الدور الإنساني هنالك ما يجسِّر لعلاقاته لكن يجب رفعه إلي طاقته القصوي، طوعاً وترحيباً، في ظل إتساع نطاق الأزمات، فذلك قد يُشجع فاعلين اَخرين للإنضمام، ففي حالة أزمة دارفور في العام 2003م، نهضت 190 منظمة دولية، إضافةً إلي وكالات الأمم المتحدة المختلفة، إلي جانب الدول في حالةٍ مثلت أوسع إستجابة إنسانية في التاريخ الحديث للأزمات، تاريخياً يستضيف السودان ما يفوق ال131000 لاجئي من دول الجوار الشرقي بمعسكرات شرق السودان من أكبرها معسكر الشجراب ، إلي مدينة ود الحليو تُشكل مركزاً لإستقبال العابرين للحدود السودانية وفقاً للتقنين الذي أسبغته فعالية مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، في التاريخ القريب أيضاً إستضاف السودان الناجين من المجاعة في إقليم غرب إفريقيا في العام 1984م وتعاون مع منظمات الإغاثة في مساعدتهم، وفي التاريخ الحديث وبعيداً عن الجدل السياسي فتح السودان حدوده واستقبل كغيرة من دول العالم المدنيين السوريين، تلك التجارب بالنظر إليها من منظور إنساني بعيداً عن أية محمولات سياسية تفرض إلتزاماً أخلاقياً بالمضي قُدماً وبشكلٍ إيجابي في تعزيز ذاك الدور ولا سيما تجاه أبناء العمومة.
مسئولية حكومة الجنوب:
إعلان المجاعة من قبل حكومة الجنوب وإن تأخر فإنه أمرٌ إيجابي، فالإعتراف بالأزم يُعد بدايةً صحيحة للتعامل معها، وذلك لأسبابٍ كثيرةٍ أهمها كما أشرنا الحفاظ علي الأرواح، كما إنها تمثل تمهيد السبل للناجين والضحايا في الحصول علي المساعدة، لأن التكتم المدفوع بأسبابٍ سياسيةٍ تعني الحرمان من النجدة و العون ولا سيما من قبل المؤسسات والأجسام التي يفرض تفويضها القيام بذلك، تبقي الدروس المستفادة من التجارب المشابهة هو التعامل الإيجابي من قبل الدولة تجاه الجهود الممتدة بعدم إخفاء المعلومات وعرقلة الجهود وتضييق فرص الوصول إلى الضحايا، الثابت أن إدارة الأزمات تصنف التعامل مع مثل هذه الأزمات وفقاً لثلاثة مستويات و هي مرحلة الطوراي، الإستقرار ثم الإستدامة، الشفافية في المعلومات والرصد والتقييم، الإنتباه لدور الإعلام يُشكل محوراً مهماً فحرية التعبير وحرية الوصول إلي المعلومات يجب النظر إليها من زوايتي الحق في التعبير والحصول علي المعلومات ومن جانب إنساني آخر في تهيئة الفاعلين في إستمرار المساعدة وتقديم ما يناسب الحالة، كما يُساهم في حماية الضحايا ولا سيما أن الأوضاع السياسية والأمنية بدولة جنوب السودان يحتمل معها تمدد الصراع المسلح إلي المناطق التي تأوي الناجين .
حكمة الشعوب:
بعض المجتمعات في ( السودانين) في ظل التعقيدات المرتبطة بالعلاقات السياسية قدمت نماذج مشرقةً للتعاون والتفاهم، فإذا نظرنا إلي الزاوية الإجتماعية ونموذج التضامن الإنساني وإحترام الكرامة من الناحية الإنسانية، والعيش المشترك سلمياً من الناحية السياسية، نجد أن ذلك النموذج تمثل في إتفاق المسيرية العجايرة وعشائر دينكا نقوق بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين( السودانان) في إتفاق عُرْفٍ عُقد في 24 فبراير 2016 في منطقة ساق النعامة بعيداً عن مشاركة الدولتين، إنتهي بضمان إستقرار الحالة الأمنية، توفر المواد الغذائية في أسواق السلام المشتركة، الترسيخ لمبدأ العيش المشترك بين الطرفين، ذلك الإتفاق يُعتبر حدثاً تاريخياً عبَّر عن إرادة أصحاب المصلحة بعيداً عن التأثيرات السياسية بين الدولتين، الأمر الذي يُعد ممارسةً سياسيةً واعيةً، اذا أعدنا النظر إلي الدور المُفترض سياسياً لكلا طرفي إتفاق السلام الشامل 2005م، دور الخرطوم في الوحدة الجاذبة، الزخم السياسي لجوبا للتعامل مع حق تقرير المصير والإرتقاء لتحمل واجب تهيئة بيئة خدمية تتحمل عبء ممارسة ذاك الحق، (مع الأخذ في الإعتبار أن حق تقرير المصير حق مكفول لا يجب القدح فيه كمبدأ, فلا يعني ما أشرنا إليه التقليل من خيار شعب الجنوب في ممارسة ذاك الحق)، لكن دافعنا وهو ( تقديري) الوقوف علي ما اعتري التجربة من أخطاء من كلا الطرفين ليظل يتحملها شعوب (السودانان)، نخلص إلي أن التجربة المُقدمة علي المستوي الشعبي في التعامل مع الأزمات إرتهن تحققها بالفصل بين السياسي والإنساني والإدارة الحكيمة .
الراهن الدولي و فرص المساعدة :
الواقع العالمي والصراعات المنتشرة في مناطقٍ كثيرةٍ تدق ناقوس الخطر بأن التعامل غير الجاد تجاه الأزمة سيدفع بها إلي طي النسيان، فدول الإتحاد الأروبي تتبني سياسة المفاضلة بين أمنها الداخلي وثقافة الحقوق التي تفرضها المواثيق الدولية التي من ضمنها إستقبال الفارين من مناطق الأزمات إلي داخل أراضيها، تمدد نفوذ الجماعات المتطرفة لإستغلال المساحات في المناطق التي تشهد نزاعات يُشكل تعقيداً آخر يزيد من معاناه الضحايا حيث تتشدد القيود الأمر الذي قد يرتفع إلي مستوى التدخل المسلح الذي يجعل من الضحايا دورعا بشرية في بعض الحالات، المصالح الدولية ليست غافلة عن الموارد التي تزخر بها مناطق الصراعات والتي تُشكل إحتياطياً عالمياً كلما امتد أمد الصراع، فوق ذلك وبالنظر إلي تقارير منظمة مسح الأسلحة الصغيرة يُمكننا أن نقف علي نشاط أسواق تجارة السلاح في المنطقة التي تزخر أصلاً بكميات كبيرة في أيدي العشائر فضلاً عن المجموعات المسلحة المعارضة إلي جانب الحكومات، لأن نطاق الأزمة ضمن نطاق جغرافي ظل تاريخياً مسرحاً مفتوحاً للصراعات المسلحة التي تُغذيها تحالفات إقليمية من دول الجوار بشكل مباشر.
إقتصاد الأزمات :

إقتصاد الأزمات بالنظر إليه من جانب دولة الجنوب يحمل الكثير من الفرص الناتجة من عمليات المساعدة الإنسانية عبر إستخدام موانئ الدولة، والنقل، فرص العمل للمواطنين ، الضرائب وغيرها من ناتج تلك المساعدات التقنية التي تُقدم مباشرةً وتساهم في البنية التحتية والتدريب، إضافةً إلي العملات الصعبة التي تمر عبر البنك المركزي، كل هذه الفرص تحتاج إلي استراتجية للتعامل معها لكي تصب في خدمات إضافية لتحسين أوضاع المدنيين ووقف نطاق المجاعة، من الفرص التي يجب أن تزدهر هي إنعاش الصحافة الوطنية عبر الحرص علي قراءتها وتلقيها فرص الإعلانات من الوكالات العاملة، فرص التدريب لتغطية الأحداث وهو بالضرورة يصنع صحافة قوية وفاعلة، فيجب إزالة القيود عنها وتحسين بيئة عملها عبر الإعفاءات والدعم لمدخلات الطباعة، تزامن المجاعة والحرب في حيز جغرافي تُشكل أزمة مركبة تحتاج إلي تعاونٍ سياسي من قبل الدولة وكل أطراف الصراع فالمجاعة تقضي علي الثروات بذات القدر الذي يتعرض له الإنسان.

لإنتخابات الصومالية ... سؤال البديل والحكم الراشد


نشر بتاريخ 23 فبراير 2017

بقلم : محمد بدوي 

نجاح التداول السلمي للمرة الثالثة :
في الثامن من فبراير 2017م أُعلن عن فوز محمد عبدالله محمد الملقب ب( فرماجو )رئيساً للصومال في إنتخابات الرئاسة، بعد تمتعه بنسبة أصواتٍ مكنتة من التفوق علي خمسة وعشرين مرشحاً بينهم الرئيسين السابقين علي التوالي شيخ شريف شيخ وحسن الشيخ محمود، شغل فرماجو في وقتٍ سابقٍ منصب رئيس الوزراء في حكومة الرئيس الأسبق شيخ شريف قبل أن يتقدم بإستقالته بعد ستة أشهر، عمل خلالها علي محاولات إصلاحية لاقت قبولاً واسعاً لدى الشارع الصومالي، لكن ملفات الفساد المستشرية داخل الحكومة اّنذاك دفعته للإبتعاد عبر تقديم إستقالته، ذاك الموقف منحه إحتراماً وثقةً واسعة مكنته من التغلب علي منافسية والفوز بمنصب الرئاسة، الأمر الذي قابلته الأغلبية بإحتفاءٍ واسعٍ سواءٌ في الشارع الصومالي أو العواصم المختلفة، فقد هنأ الصوماليون بعضهم البعض في إختراق كسر حاجز الإثنية، في تقديري أن أسباب فوز الرجل هو حنكته السياسية التي تجلت في البرنامج الإنتخابي الذي برز كمنفستو إسعافي لإستقرار الصومال، الأمر الذي عمق من الثقة بينه وبين الناخبين، أكد فرماجو عزمه على تبني سياسةً عمليةً متجنباً الإنزلاق في تجارب الماضي التي ارتبطت سيرتها بإنعقاد المؤتمرات التي سرعان ما تذهب توصياتها أدراج الريح، كما أكد علي تبنيه مشاركة الصوماليين في التخطيط والتنفيذ دافعاً بالمسئولية نحو نقطةٍ مشتركة موكداً ضرورة تبني صيغة مشاركة الصومالين في تنفيذ السياسات والمشاريع ، سلمية ونجاح العملية الإنتخابية الثالثة في الصومال تُعتبر خطوةً في إتجاه الإستقرار النسبي للدولة التي اقترنت بها لفظة الصوملة كمرادف لإنهيار الدولة، فهاهي تعبر أولي الخطوات في الإجابة علي سؤال البديل في مسار الحكم الراشد.
العزلة وحرية الحركة :
المراقب للحالة السياسية بالصومال يُدرك أن فوز فرماجو عززتة عوامل أخري مرتبطة بتنامي أشكال التضييق في حرية الحركة والتشدد الأمني تجاه الصوماليين دون التفريق بين المجموعات المتطرفة وعموم الشعب الصومالي، مما راكم من إحساس العزلة تجاه من يحملون الجواز الصومالي في مختلف الموانئ الدولية، فنشاط المجموعات المتطرفة الصومالية الممثلة في تنظيمات المحاكم الإسلامية التي سعت لنشر فوبيا الإسلام السياسي في الشارع الصومالي إلي جانب تنظيم الشباب المسلم الصومالي المنتمي لتنظيم القاعدة ، ظل يُوجه علي السواء تجاه الصومالين و غيرهم ففي 19فبراير 2017م قام تنظيم الشباب الصومالي بتفجير بسوق بمقاطعة مادينا جنوبي العاصمة مقديشو أسفر عم مقتل( 39 )شخصاً وجرح (40) اَخرين في أول حادثة بعد الإنتخابات الصومالية و قبل أربعة أيام من تولي الرئيس فرماجو مهامه .
شكل العام 2010م بداية التركيز الجغرافي للهجمات التي إستهدفت بعض دول القرن الإفريقي مثل يوغندا، كينيا وتنزانيا والتي تمثلت في تواتر التصريحات والتهديدات قبل أن تنتقل إلي خانة الهجمات التفجيرية التي إستهدفت بعض المرافق الخاصة مثل الأندية الليلية، المطاعم، المدارس والمجمعات التجارية، هذه الدول تستضيف أعداداً كبيرةً من الصوماليين تحت أوصافٍ قانونيةٍ مختلفة ( لاجئيين، مقيمين، طلاب ) إلي جانب حاملي الهويات المشتركة، دولتي كينيا ويوغندا تُمثلان مراكز تعلمية هامة للصوماليين، فقد رفدت أجيالاً كثيرة منهم بالتعليم الأكاديمي بل إنها فتحت كوة التميز بين ماهية التعليم الأكاديمي المتطور والمواكب لمناهج البحث العلمي وبين التعليم الجامعي ذي السمة الدينية كما هو الحال في جامعتي إفريقيا العالمية بالسودان والأزهر الشريف بالقاهرة في جمهورية مصر، الإنتهاكات التي تمثلت في الترحيل القسري لبعض الصوماليين ولا سيما تلك التي أعقبت تفجيرات مجمع (West Gate) التجاري بالعاصمة الكينية نيروبي، وإغلاق المنظمات الحقوقية التي وقفت ضد تلك الإنتهاكات أضف إليها خطابات الكراهية التي بدأت في التمدد دون التمييز بين المجموعات الإرهابية والشعب الصومالي قادت إلي التفكير في جدوي الإستقرار السياسي بالصومال لدي قطاعات كبيرة ولا سيما الجيل الشبابي، كما فتح ذلك كوة الحديث علناً عن ضرورة التمييز بين الشعب الصومالي والمجموعات المتطرفة، كل تلك الأسباب شكلت التراكم النفسي في تركز الدعم والإحتفاء بفوز فرماجو الذي شكل نقطة محمورية في خضم ذاك التلاطم .
الصوملة والإنهيار :
فوز فرماجو بمنصب الرئيس ليست الوصفة السحرية لإستقرار الصومال، فالتأييد الواسع تُقابله دولة منهارة وخزانة فارغة، تتطلب بذل جهد خلاق للتعامل مع تلك المعضلات، المتأمل للنشاط التجاري لحملة الجنسية الصومالية أو المنحدرة أصولهم منها يدرك أن هنالك رؤوس أموالٍ ضخمة متداولة ونشطة بين عواصم العالم ، فعلي المحيط الإفريقي فقط يتمدد نشاط تلك الأموال بين دول يوغندا ، كينيا ، جنوب السودان و جنوب إفريقيا ، من عائدات التعامل في المواد البترولية ، المواد الغذائية ، النقل ، وكالات السفر و السياحة ، تحويل الأموال ، الذهب وغيرها من المجالات الأخري في تقديري أن الحل يكمن في إستقطاب تلك الأموال في صيغ شركات مساهمة لوضع لبنات للمشاريع الحيوية من مياه، صحة ، وكهرباء، وفي مقارنةٍ بين التعويل علي رؤؤس الأموال الوطنية مقابل القروض الدولية، نجد أن الأخيرة يصعب إستقطابها لعدم وجود ضمانات، فالصومال في تقييم المجتمع الدولي دولة منهارة، الأمر الثاني تلك الصيغة تُساهم في رفع الحس الوطني إلي جانب أن الرقابة عليها ستكون صارمة من قبل حملة الأسهم، ذات صيغة شركات المساهمة قد تُعتبر الضمانة الأساسية لنهوض إقتصاد صومالي وطني قوي إذا تم الدفع به إلي تطوير الساحل الصومالي وإستغلال الموارد البحرية المختلفة، فهنالك تجارب في التاريخ القريب تُثبت إمكانية نجاح المحاولة مثلما ما حدث في مصر بشأن إنجاز المسار الثاني لقناة السويس، وفي إثيوبيا بناء سد النهضة، تُعتبر التنمية الريفية أكثر حظاً في الحصول علي الدعم التنموي ولا سيما عند النظر إلي سياسية دول الإتحاد الأروبي التي أصبحت علي إستعداد لدعم مشاريع التنمية المرتبطة بالإستقرار خاصةً في الدول التي تُشكل منابع للمهاجرين بشقيهما القانونيين وغير الشرعيين .
اللحظة التاريخية والإستقرار:
الإستقرار والحالة الأمنية تُشكلان الوجه الآخر للأزمة، فرغم حالة الإستقرار النسبية التي عززها نشاط بعثة حفظ السلام المشكلة من قوات ( يوغندية ، سيراليونية، كينية، بورندية وجيبوتية )، لكن الأمر يحتاج إلي إقتناص اللحظات التاريخية لتعزيزها، وذلك عبر تفكيك الإنتماء العشائري لصالح تكوين هوية وطنية دون الوقوع مجدداُ في أخطاء الخلط بين الدين الإسلامي واللغة العربية والهوية الوطنية، لإنجاز ذلك لابد من إصلاح حال التعليم وإيلاء اللغة الصومالية الإهتمام الذي تستحقه كلغةٍ رسمية للدولة، كما يتطلب الإستقرار تفكيك المليشيات التي تحولت إلي مصادر إستثمارية اتخذت أشكال أقرب للشركات، فيصعب علي الأجانب التجول منذ سلم الطائرة وإلي شوارع الصومال دون مصاحبة إحدي تلك المجموعات التي تبلغ تكلفة مجموعة صغيرة منها ما يقارب 750 دولار أمريكي في اليوم ، أو إعادة دمج تلك المليشيات في قوام القوات النظامية بعد إعادة تأهيلها، أضف إلي ذلك فهنالك فرص مهدرة لتطوير قدرات الشرطة مقدمة من برامج الأمم المتحدة يجدر إستغلالها بشكل أمثل.
المواطنة والعقبات العشائرية :
في 22فبراير2017م تولي فرماجو مهامه كرئيس للصومال ، مما يعني البداية الفعلية لمواجهة التحديات التي تفرض عليه إحداث إختراقات كبيرة ولا سيما في ظل العقبات التي تتمثل في تمدد السلطة العشائرية، الطريق إلي الدولة المدينة لا يتحقق بالقفز فوق المراحل فالإعتناء بالزعماء العشائريين وتكوين مجلس إستشاري منهم قد يُساعد علي الفصل بين مظاهر السلطة المدينة والإحتفاظ بالدور التاريخي لهم مع الدفع به نحو إطار موجب وليس تنافسي أوعدائي، الإعلان عن سياسية واضحةٍ تجاه الإصلاح القانوني والموقف من المواثيق الدولية، كما يجدر الإهتمام بالشباب ولا سيما الجيل الذي نهل من التعليم المدني في دول الجوار والقرن الإفريقي وتوظيف طاقاتهم تحت مفوضية ذات سياساتٍ واضحةٍ وإستراتجية أقلاها للخمس أعوام القادمة، بذات القدر الرفع من قيمة المواطنة عبر الوعي لمحاربة العنصرية القائمة علي أساس اللون والعرق ووضع خطةً لمعالجة جراح الماضي والبرء من آثارها، فالصومال يُعد من إحدى الدول التي تنتشر فيها العنصرية بشكلٍ واسع النطاق .
أرض الصومال الأزمة الموازية :
أخيراً من القضايا الملحة والتي تحتاج إلي حلٍ جذري هي تلك المرتبطة بتقرير مصير أرض الصومال والتي أقامت إستفتاءها في العام 1996م إلا أنها لا تزال تُواجه مشكلة الإعتراف نسبة للإعتراض الكبير من قبل الصومال، والمدعومة من قبل جيبوتي بشكلٍ أو بآخر، النظر إلي الأمر من ناحية حقوقية مرتبطة بحق تقرير المصير قد يقود إلي التعامل مع الأمر بشكل جدي وسلمي يُؤدي إلي نقاط إتفاقية بين الطرفين، فإذا كان البحث عن الهوية والحكم الراشد هو ما دفع الصوماليين إلي إنتخاب فرماجو وهو الإجابة علي سؤال البديل الأمر الذي يُعتبر نجاحاً كبيراُ، إذاً يجدر بالصوماليين بعد هذا النجاح الإنتقال إلي الإجابة علي سؤال حق تقرير المصير المرتبط بشعب أرض الصومال
محرك البحث قوقل مصدر الصورة

عبدالكريم "أبوسروال" : وداعك علي خاطر الإنتظار (5-5)

أبوذكيه الذي بدا حياته بالنقل البحري لينتهي به الحال تاجرا بالكنغو تتردد سيرته كثيرا، سالته يا عبدالكريم قالوا كنت من السواقين بين الكنغ...